تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الكمال ، فإنه لا يحتمل أن الآمر لا يكتفي بإكرام مثل هذا ، بأن لا يريد إكرامه وإنما يريد إكرام غيره ، إن مثل هذا أمر غير محتمل . والقدر المتيقن المذكور لا يضرّ بانعقاد الإطلاق ، إذ ما من مطلق إلّا وله قدر متيقن من الخارج فلو كان يضرّ بانعقاد الإطلاق يلزم أن لا يتحقّق الإطلاق في أي مطلق من المطلقات . ومثال الثاني : صحيحة زرارة التي سأل - زرارة - فيها الإمام الصادق عليه السّلام وقال : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال : « يمضي » . قلت : رجل شكّ في الإقامة وقد كبّر ، قال : « يمضي » . قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ، قال : « يمضي » . قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ، قال : « يمضي » . قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ، قال : « يمضي في صلاته » . ثمّ قال : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » . « 1 » إن الإمام عليه السّلام أعطى قاعدة كلية ، وهي أن من شكّ في الجزء السابق وقد دخل في اللاحق فيبني على تحقّق المشكوك ويمضي في عمله ، وهو ما يصطلح عليه بقاعدة التجاوز . والقدر المتيقن من هذه القاعدة باب الصلاة ، وهذا التيقن لم يحصل من الخارج ، إذ لا ميزة للصلاة في مقابل الحج ، وإنما هو بسبب نفس الخطاب ، فإن الحوار سؤالا وجوابا ناظر إلى باب الصلاة ، إنه من هذه الجهة صارت الصلاة قدرا متيقنا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 237 / الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 1 .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 488 | الشيخ محمد باقر الإيرواني