مقدمات الحكمة :
عرفنا فيما سبق أن الرأي المشهور قبل سلطان العلماء هو أن الألفاظ المطلقة موضوعة للطبائع بقيد الإرسال والعموم ، وبناء على هذا يكون الإطلاق مدلولا وضعيا ، أي إنه مأخوذ في المعنى الموضوع له ولا نحتاج بالتالي إلى التشبّث بفكرة مقدمات الحكمة .
وأما على الرأي المشهور من زمان سلطان العلماء فنحتاج في إثبات الإطلاق إلى التشبّث بمقدمات الحكمة ، لأن اللفظ لا يدل إلّا على ذات الطبيعة التي هي كما تصدق على المطلق تصدق على المقيّد أيضا ، والطريق لإثبات إرادة المتكلم للإطلاق هو مقدمات الحكمة .
وما هو عدد مقدمات الحكمة ؟ ذكر الشيخ المصنف أنها ثلاث هي :
1 - أن يكون المتكلم في مقام البيان وليس في مقام الإهمال أو الإجمال وإلّا فلا يلزم من عدم إرادته للإطلاق إخلال بغرضه .
2 - عدم وجود ما يدل على التعيين من قرينة أو انصراف وإلّا كان الاعتماد على ما يقتضيه التعيين .
3 - عدم وجود قدر متيقن في مقام التخاطب وإلّا فلا يلزم الإخلال بالغرض لو كان القدر المتيقن هو تمام المراد .
أما ما هو القدر المتيقن في مقام التخاطب ؟ وما هو الفرق بينه وبين القدر المتيقن من الخارج ؟ إن الفارق هو أن القدر المتيقن تارة يثبت بقطع النظر عن الخطاب ، وأخرى يثبت لاقتضاء نفس الخطاب ذلك .
مثال الأوّل : أكرم رجلا ، فإن القدر المتيقن من الرجل الذي يريده المتكلم هو الرجل العالم التقي الفقير العادل الجامع لجميع صفات