تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
هكذا قالوا . ولكن الصحيح أن لحاظ التميّز لم يؤخذ قيدا في علم الجنس ، إذ لو كان مأخوذا قيدا يلزم أن يصير معناه من الأمور الذهنية ، لأن اللحاظ حيث إنه وجود ذهني والمقيّد بالأمر الذهني ذهني يلزم أن يصير المعنى الموضوع له في لفظ أسامة أمرا ذهنيا ، وبالتالي يلزم محذوران : 1 - عدم صحة حمل علم الجنس على الأفراد إلّا بالتجريد من قيد لحاظ التميّز ، فلا يصح أن تقول : هذا أسامة إلّا بتجريده عن قيد اللحاظ ، وبالتالي تلزم المجازية ، والحال نحن لا نشعر بها بالوجدان . وإذا قال قائل : لنلتزم بالتجريد عن قيد اللحاظ في القضايا الحملية ، مثل هذا أسامة . أجبناه أن الالتزام بالمجازية والتجريد أمر مخالف للوجدان ، فإننا لا نشعر بأيّ مجازية في مثل القضايا المذكورة . 2 - إن لازم ذلك محذور اللغوية ، إذ ما معنى أخذ قيد جزء في المعنى الموضوع له ما دام يلزم الغاءه دائما ؟ إن مثل هذا لا يتناسب مع حكمة الحكيم . يبقى شيء ، وهو أن علم الجنس إذا كان موضوعا لذات الطبيعة كاسم الجنس من دون أخذ التعيّن الذهني بعين الاعتبار فكيف صار معرفة وعدّ من أفرادها ؟ والجواب : إن التعريف في علم الجنس لفظي ، أي يتعامل معه لفظا معاملة المعرفة - رغم أنه معنى ليس معرفة - كما هو الحال في التأنيث اللفظي ، فكما أن لفظ بئر وذراع ودار مثلا يتعامل معها لفظا معاملة المؤنث كذلك مثل لفظ أسامة يتعامل معه لفظا معاملة المعرفة .