هامش
- وفي الحديث : « قالت اليهود :يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌيعنون أن اللّه قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا فقال اللّه عزّ وجلّ :غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ». ( بحار الأنوار 4 : 96 ) .
وفي حديث آخر : « ردّ اللّه عليهم فقال :بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُأي يقدّم ويؤخّر ، ويزيد وينقص ، وله البداء والمشيئة » . ( بحار الأنوار 4 : 98 ) .
وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني : فالبداء لو كان يقصد به ظهور ما خفي لزم الجهل على اللّه سبحانه ، ولكنه يتحتّم أن نفسّره بغير هذا ، أي بإظهار ما أخفاه ، فقد يخفي سبحانه أن القضاء معلّق على أن لا يتحقّق شيء معيّن فإذا اتضح التعليق وارتفاع القضاء سمي ذلك بالبداء تسامحا ، فإنه حقيقة إبداء لا بداء .
وللتوضيح أكثر نقول : إن القضاء الإلهي على نحوين : حتمي لا يقبل التغيير ومعلّق يقبل ذلك . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذين النحوين بقوله :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ،وهو إشارة إلى الأوّل ،وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِوهو إشارة إلى الثاني .
والبداء لا يقع في القضاء الإلهي الحتمي ، فإنه لا يقبل التغيير حسب الفرض وإنما يقع في الثاني .
وقد جاء في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « لولا آية في كتاب اللّه لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي هذه الآية :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ». ( بحار الأنوار 4 : 97 ) .
وبعد هذا فمن الغريب التشنيع على الشيعة بأنهم يقولون بالبداء بمعنى ظهور ما خفي ، فلاحظ كلام الرازي في هذا المجال .
حيث ذكر عند تفسير آية ( 39 ) من سورة الرعد ما نصه : ( المسألة الخامسة : قالت الرافضة : البداء جائز على اللّه تعالى ، وهو أن يعتقد شيئا ثمّ يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسكوا فيه بقوله :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ .واعلم أن هذا باطل ، لأن علم اللّه من لوازم ذاته المخصوصة ، وما كان كذلك كان دخول التغيير والتبدل فيه محالا ) . -