وقد ذكرنا أنه لو تقدّم العام فالخاص المتأخر يدور أمره بين أن يكون مخصّصا أو ناسخا .
هذه حالة .
وهناك حالة ثانية ، وهي أن يتقدّم الخاص ويتأخر العام ، فإن الأمر يدور بين أن يكون الخاص مخصّصا أو يكون العام ناسخا .
وقد يقال : ما هي الثمرة للدوران بين التخصيص والنسخ ؟ ففي الحالة الأولى مثلا إذا ورد الخاص المتأخر وقال : لا تكرم الفقير الفاسق فالفاسق لا يجوز إكرامه سواء فرض أن الخاص مخصّص أو ناسخ ، ولا فرق من هذه الناحية ، فما هي ثمرة هذا البحث ؟
وفي مجال الجواب عن هذا نقول : انه في الحالة الأولى لو كان الخاص المتأخر - لا تكرم الفقير الفاسق - مخصّصا فسوف يكون الفقير الفاسق خارجا من حكم العام - أي من وجوب إكرام الفقير - بلحاظ جميع الأوقات ، فلا يجوز إكرام الفاسق الفقير في أي وقت من الأوقات ، وهذا بخلافه بناء على النسخ ، حيث يجب إكرام الفقير الفاسق إلى أن يصدر الخاص ، فإذا صدر فيرتفع آنذاك وجوب الإكرام .
إذن في الفترة المتخللة بين صدور العام إلى حين صدور الخاص يجب إكرام الفقير الفاسق ، وإنما يرتفع عنه عند صدور الخاص المتأخر .
هذا في الحالة الأولى .
وأما في الحالة الثانية فالخاص المتقدّم إذا كان مخصّصا فالفقير الفاسق لا يجوز إكرامه في جميع الأوقات ، ومن هذه الناحية لا فرق بين الحالة الأولى والحالة الثانية .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٥٧