ثمّ إن الثمرة في الدوران بين التخصيص والنسخ لا تظهر بناء على التخصيص وإنما تظهر بناء على النسخ ، ففي الفترة المتخللة يجب في الحالة الأولى إكرام الفقير الفاسق ويرتفع الوجوب عند صدور الخاص ، بينما في الحالة الثانية لا يجوز إكرامه إلى أن يصدر العام فيجب .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
بحث عن البداء :
وأما البداء بغير المعنى المستحيل فهو مما دلّت عليه الروايات المتواترة .
وإجماله أنه قد تتعلّق مشيته تعالى بإظهار ثبوت ما يمحوه لحكمة داعية إلى إظهاره ، والنبي أو الولي إذا أخبر عنه ربما لا يكون مطّلعا على كونه معلّقا
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ ،
فثبوت البداء له سبحانه هو بمعنى أنه يظهر ما أخفاه . وإنما نسب إليه تعالى البداء مع أنه في الحقيقة الإبداء لكمال شباهة إبداءه تعالى بالبداء في حقّ غيره .
عود على بدء :
ثمّ لا يخفى ثبوت الثمرة بين التخصيص والنسخ ، فإذا كان الخاص متأخرا يبنى بناء على كونه مخصّصا على خروجه عن حكم العام رأسا ، وبناء على كونه ناسخا يبنى على عدم خروجه عنه إلى أن يصدر الخاص نفسه . وإذا كان الخاص متقدّما فالحكم على التخصيص كذلك ، وعلى النسخ يشمله حكم العام من حين صدور العام نفسه .
* * *