ما يشاء ويؤخّر ما يشاء » ، « 1 » « لو يعلم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه » ، « 2 » إلى غير ذلك .
وما ذا يقصد من لفظ البداء الوارد في هذه الروايات الكثيرة ؟ فهل يقصد به معناه المعروف ، وهو ظهور ما خفي ؟ كلا ، إنه لا يقصد هذا جزما ، كيف ولازم ذلك جهله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ؟ ! وإنما المقصود به إظهار ما أخفاه ، فإن القضاء الإلهي هو على نحوين : قضاء حتمي وقضاء معلّق ، والنفس المباركة للنبي أو الولي إذا اتصلت بعالم القضاء الحتمي المعبّر عنه بعالم أمّ الكتاب
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
فسوف تتطلع على التقادير الإلهية الحتمية ولكنه أحيانا قد تتصل بعالم القضاء المعلّق المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 3 » فتطّلع على التقدير الإلهي ويأخذ النبي أو الولي بالإخبار عنه من دون أن يتم الاطلاع على كونه معلّقا على شرط معيّن ، فإذا حصل ذلك الشرط فيرتفع ذلك التقدير الإلهي ويتضح للناس شيء كان قد خفي عليهم ويعبّر آنذاك بالبداء والحال أن ذلك في واقعه ليس ببداء بل هو إبداء ، أي هو إظهار لمطلب كان قد أخفي على الناس .
وإذا قلت : لما ذا سمّي إذن بالبداء والحال هو إبداء ؟
قلت : لمشابهته وقربه للبداء .
عود على بدء :
إلى هنا فرغنا من النسخ والبداء ونعود الآن إلى موضوعنا السابق ، وهو دوران أمر الخاص بين النسخ والتخصيص .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 147 / 3 .
( 2 ) الكافي 1 : 148 / 12 .
( 3 ) الرعد : 39 .