تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وأما إذا بني على النسخ فالفقير الفاسق لا يجوز إكرامه إلى حين صدور العام . إذن بناء على التخصيص لا يوجد فرق بين الحالة الأولى والحالة الثانية ، ففي كلتيهما لا يجوز إكرام الفقير الفاسق في جميع الأوقات ، والفرق يظهر بناء على النسخ ، ففي الحالة الأولى يجب إكرام الفقير الفاسق في الفترة المتخللة إلى أن يصدر الخاص فيحرم الإكرام ، بينما في الحالة الثانية لا يجوز إكرام الفقير الفاسق في الفترة المتخللة إلى أن يصدر العام فيجب آنذاك إكرامه . « 1 »
هامش
( 1 ) توضيح يرتبط بالبداء : فكرة البداء قد وقعت محلا للخلاف ، فاليهود مثلا ذهبوا إلى استحالته وقالوا : إن القضاء الإلهي إذا تقرر وثبت فلا يمكن تبديله وانعقاد المشيئة الإلهية بخلافه . وممن أنكر فكرة البداء العامة وشنّعوا على الشيعة بقولهم بإمكان البداء . وقد تابع الشيعة في قولهم بإمكان البداء أئمّتهم من أهل البيت عليهم السّلام ، حيث جاءت الروايات الكثيرة التي تؤكّد الفكرة المذكورة . وتوجد في المقام تساؤلات ثلاثة هي : 1 - ما هو الأساس الذي تقوم عليه فكرة البداء ؟ 2 - هل فكرة البداء تستلزم الجهل على اللّه سبحانه ؟ 3 - لما ذا التأكيد الشديد من قبل أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على فكرة البداء حتّى قيل : « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء » ( الكافي 1 : 146 / 1 ) ، « ما عظّم اللّه بمثل البداء » ؟ ( الكافي 1 : 146 / ذيل الحديث 1 ) . أما بالنسبة إلى السؤال الأوّل : فجوابه أن فكرة البداء تقوم على أساس أن جميع العالم هو تحت قبضة اللّه سبحانه وإرادته ومشيته ، فلو فرض أن القضاء الإلهي عند جريانه وانعقاده على شيء لا يمكن طرو أي تغيير عليه فذلك يعني أن العالم خارج عن اختيار اللّه سبحانه في مرحلة البقاء . ومن هنا ردّ عزّ وجلّ على اليهود - حينما قالوا بعدم إمكان طرو التغيير على القضاء الإلهي - بقوله :وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ( المائدة : 64 ) . -