تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أيهما هو المراد للمتكلم واقعا ، إنه في مثل هذه الحالة يصح التمسك بأصالة الحقيقة لتشخيص مراد المتكلم واقعا ، أما إذا انعكس الأمر ، بأن علم بالمراد الواقعي وشكّ في أن استعمال اللفظ فيه هل هو بنحو الحقيقة أو بنحو المجاز ففي مثله لا يمكن تطبيق أصالة الحقيقة لإثبات أن الاستعمال هو بنحو الحقيقة خلافا للسيد المرتضى ، فإنه كان يطبّق أصالة الحقيقة ويتمسّك بها حتّى في المورد المذكور ، فمثلا هو يدعي أن صيغة الأمر مشترك لفظي بين الوجوب والندب ويستدل هكذا : إن صيغة الأمر استعملت في الوجوب قطعا ، كما في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ،
كما أنها استعملت في الندب قطعا ، كالأمر بصلاة الليل أو غسل الجمعة ، وحيث إن الاستعمال آية الحقيقة فيثبت أن الأمر موضوع للوجوب والندب معا ، إنه في هذا البيان تمسّك السيّد المرتضى بأصالة الحقيقة لا لتشخيص المراد الواقعي - فإنه واضح ، وهو الوجوب في المثال الأوّل والاستحباب في المثال الثاني - بل لإثبات أن الاستعمال حقيقي وليس مجازيا . وبالجملة : إن مورد تطبيق مثل أصالة الحقيقة وغيرها هو ما إذا شكّ في المراد الواقعي دون ما إذا علم وشكّ في كيفية الاستعمال . والوجه في ذلك : إن مدرك الأصول المذكورة هو السيرة العقلائية ولا يوجد مدرك آخر غيرها ، والقدر المتيقن من السيرة هو تطبيق ما ذكر حالة الشكّ في المراد ، إذ يترتّب على ذلك أثر عملي ، وهو تشخيص المراد الواقعي للمتكلم ، وهذا بخلافه في الحالة الثانية ، فإنه لا يجزم بانعقاد السيرة بل ربما يدّعى الجزم بعدم انعقادها ، باعتبار أنه بعد تشخيص المراد الواقعي لا تعود ثمرة لكون الاستعمال حقيقيا أو مجازيا . وبعد اتضاح هاتين القضيتين نعود إلى صميم البحث ونقول : إذا