وجوب العدة ثابتا لخصوص الرجعيات دون مطلق المطلقات ، وهذا بخلاف ما إذا حوفظ على ظهوره في العموم ، فإن وجوب العدة فترة ثلاثة قروء يكون ثابتا لجميع المطلقات .
وعليه فالبحث المذكور نافع من جهة الثمرة المذكورة .
وقبل أن ندخل في صميم البحث ونبيّن أن أي واحد من الاحتمالين هو الأرجح نلفت النظر إلى قضيتين هما :
الأولى : إن شرط هذا البحث وجود حكمين ، أحدهما ثابت للعام ، وثانيهما للضمير ، كما هو الحال في الآية الكريمة ، فإن الحكم الثابت للعام هو وجوب التربّص بينما الحكم الثابت للضمير هو جواز الرجوع في العدة ، أما إذا كان الحكم واحدا فلا مجال لهذا البحث ، كما لو قيل :
المطلقات بعولتهن أحق بردهن ، فإنه في مثله لا يدور الأمر بين احتمالين ، بل لا يوجد إلّا احتمال واحد ، وهو تخصيص العام ، ولا معنى لبقائه على عمومه بعد عدم وجود حكم خاص به .
فالمهم إذن وجود حكمين ، وليس من المهم أن يكونا في كلامين أو في كلام واحد ، فسواء أكانا في كلامين - كما في الآية الكريمة - أم في كلام واحد - كما في قولك : أكرم محبي أهل البيت عليهم السّلام وصلّ خلفهم ، فإن ضمير خلفهم يرجع إلى خصوص العدول - يجري النزاع المذكور ، وإنما لا يجري في خصوص حالة وحدة الحكم ، وهو مطلب واضح .
الثانية : إن مورد جريان الأصول اللفظية - كأصالة الحقيقة مثلا - ما إذا شكّ في المراد الواقعي للمتكلم ، كما لو قال : جئني بأسد ، وشكّ في أن مراده الحيوان المفترس أو الرجل الشجاع ، فإن المعنى الحقيقي واضح ، وهو الحيوان المفترس ، والمعنى المجازي واضح ، وهو الرجل الشجاع ، ولكن يشكّ في أن
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٠١