كان لدينا عام قد ثبت له حكم خاص به ، وضمير يرجع إلى بعض أفراده فالمناسب تطبيق أصالة العموم في جانب العام من دون معارضة بتطبيق أصالة الحقيقة في جانب الضمير أو الإسناد .
والوجه في ذلك : إن أصالة العموم يمكن تطبيقها في جانب العام ، باعتبار أنه يشكّ في أصل المراد بلحاظه فلا يدرى أن العموم هو المراد واقعا أو الخصوص ، وقد تقدّم أنه متى ما كان الشكّ في أصل المراد فيمكن تطبيق الأصل اللفظي ، وهذا بخلافه في جانب الضمير ، فإن المراد الواقعي معلوم ، حيث يعلم أن الذي يجوز له الرجوع هو خصوص بعولة المطلّقات الرجعيات دون البائنات ولكنه لا يعلم بكيفية الاستعمال ، وهل هو بنحو الحقيقة « 1 » أو بنحو المجاز في نفس الضمير « 2 » أو بنحو المجاز في الإسناد ، « 3 » وقد تقدّم أنه متى ما علم بالمراد الواقعي وشكّ في كيفية الاستعمال فلا يمكن تطبيق الأصل اللفظي .
وعليه فالمناسب هو الحكم بعدم تخصيص العام تطبيقا لأصالة الظهور في العموم .
نعم ربما يفترض في بعض الحالات أن الضمير مكتنف بالعام بحيث يكون المورد من موارد الاحتفاف بما يصلح للقرينة على التخصيص ، وفي مثله لا يمكن تطبيق أصالة العموم ، لأن تطبيقها فرع وجود ظهور للعام في العموم ، أما
هامش
( 1 ) وذلك فيما إذا كان المراد من المطلقات خصوص الرجعيات ، بأن خصّصت بذلك ، فإن الضمير آنذاك يكون مطابقا لمرجعه من دون حصول مجازية فيه أو في الإسناد .
( 2 ) ويمكن أن يصطلح عليه أيضا بالمجاز في الكلمة ، أي في نفس الكلمة ، أعني الضمير ، حيث استعمل بنحو الاستخدام الذي هو مصداق للمجاز .
( 3 ) المجاز في الإسناد والمجاز في الضمير يتحققان لو بني على بقاء العام على عمومه .