إذا لم يكن ظهور في العموم فلا يمكن تطبيقها « 1 » إلّا بناء على رأي قد ينسب إلى صاحب الفصول ، وحاصله : إن أصالة الحقيقة وغيرها من الأصول اللفظية هي أصول تعبدية يجريها العقلاء حتّى مع عدم وجود ظهور كاشف عن المراد الواقعي ، إنه بناء على هذا الرأي يمكن تطبيق أصالة العموم - لإثبات إرادة العموم من العام - رغم عدم وجود ظهور له في العموم ، ولكن هذا رأي ضعيف ، فإن العقلاء لا يوجد في سلوكهم قضايا تعبدية بل هم يسيرون وراء نكات وكواشف عقلائية .
إذن في حالة احتفاف العام بالضمير لا ينعقد للعام ظهور في العموم ، وبالتالي لا يمكن تطبيق أصالة العموم في جانب العام ويعود العام مجملا ، ويحكم بلحاظ المقدار المتيقن - أعني الرجعيات - بوجوب التربّص ثلاثة قروء ، وأما بلحاظ البائنات فيرجع إلى الأصل العملي ، وهو يقتضي البراءة من وجوب العدة . « 2 »
هامش
( 1 ) يمكن أن نقول : إن العام هو دائما مكتنف ومحتفّ بما يصلح للقرينية ، أعني الضمير ، وبذلك لا ينعقد له ظهور في العموم ، لا أن ذلك أمر يتحقّق في بعض الحالات دون بعض آخر . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .
( 2 ) في ختام هذا البحث يمكن أن نعلّق بتعليقين :
1 - إنه قد اتضح من خلال تعليقنا فيما سبق أن المناسب في مورد العام المكتنف بالضمير الحكم بالإجمال فيه ، لعدم انعقاد ظهور للعام في العموم ، ويتعيّن آنذاك الرجوع في مورد الشكّ - أعني مثل المطلّقة البائنة إلى مقتضى الأصل العملي .
2 - إن الآية الكريمة التي ذكرها الأصوليون كمثال لهذا البحث هي مثال فرضي للثمرة وليس مثالا واقعيا ، إذ نحن نعرف من الخارج بسبب الضرورة والإجماع والنصوص أن العدة بالتربّص ثلاثة قروء حكم ثابت لمطلق المطلّقات ولا يحتمل اختصاصه بخصوص الرجعيات ، ومعه فلا معنى لأن يقال : إنه في مورد الشكّ يلزم الرجوع إلى الأصل العملي ، الذي هو عبارة عن البراءة عن وجوب العدة على البائنات .