تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الحضور باعتبار أنهم كانوا متّصفين بصفة الحضور ، وبعد اتصافهم بها يكون التقييد بها لغوا وبلا حاجة . والجواب واضح ، حيث يقال : إن هذا وجيه إذا لم تكن الصفة قابلة للزوال والانعدام ، أما إذا كانت قابلة لذلك فالتقييد بها لازم إذا كانت دخيلة في ثبوت الحكم ، وحيث إن صفة الحضور قابلة للزوال عن الأفراد الموجودين في ذلك الزمان فالتقييد بها يكون لازما لو كانت دخيلة في ثبوت الحكم . وهناك مشكلة أخرى قد تواجهنا ، وهي أن المعدومين يختلفون مع الموجودين في ذلك الزمان في كثير من الصفات ، ككون السابقين موجودين في الصدر المتقدّم من الإسلام بينما نحن موجودون في الفترة المتأخرة ، ونحو ذلك من الاختلافات ، ونحن بالإطلاق وإن نفيا مدخلية صفة الحضور ولكن هذا لا يكفي لتطبيق قاعدة الاشتراك بعد الاختلاف بيننا وبين المتقدمين في كثير من الصفات . والجواب واضح أيضا ، إذ يقال : ليس المراد من الاتحاد الذي يلزم إحرازه لتطبيق قاعدة الاشتراك هو الاتحاد من ناحية جميع الصفات ، بل بلحاظ خصوص الصفات التي يحتمل مدخليتها في ثبوت الحكم ، ومن المعلوم أن صفة الحضور قد نفينا مدخليتها ببركة الإطلاق في حقّ السابقين ، وأما بقية الصفات فلا نحتمل مدخليتها في ثبوت الحكم ، ومعه فلا يضرّ الاختلاف من ناحيتها ، وإلّا يلزم عدم إمكان تطبيق القاعدة في أي مورد من الموارد ، إذ ما من مورد إلّا ويوجد اختلاف في بعض الصفات من بعض الجهات .