تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
تعالى قال :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
ولم يقل : أقيموا الصلاة بقيد السورة ، ومقتضى الإطلاق عدم وجوب السورة المشكوكة ، إنه نتمكن من هذا باعتبار أننا مقصودون بالإفهام فيلزم جواز التمسك بالإطلاق ، وهذا بخلاف ما إذا لم نقل بشمول الخطاب للمعدومين ، فإنه يلزم أن لا نكون مقصودين بالإفهام ، وبالتالي لا نتمكن أن نتمسك بالظهور ، لأنه حجة في حقّ من قصد إفهامه . هذا حاصل الثمرة الأولى . ويردّها : إنها مبنية على تمامية مقدمتين : إن الظواهر حجة في حقّ من قصد إفهامه فقط وليس في حقّ الجميع ، وإن الخطابات إذا لم تكن شاملة للمعدومين فلا يكونون مقصودين بالإفهام ، وكلتا المقدمتين باطلة . أما الأولى فلما يأتي في مبحث حجية الظواهر إن شاء اللّه تعالى من أن الظواهر حجة حتّى في حقّ من لم يقصد إفهامه ، ولا تختص حجيتها بمن قصد إفهامه . وأما الثانية فلأن الخطاب حتّى إذا لم يكن شاملا للمعدوم فذلك لا يعني أنه - المعدوم - ليس مقصودا بالإفهام ، بل هو مقصود بالإفهام رغم عدم شمول الخطاب له ، ويدل على ذلك بعض الأخبار مثل حديث الثقلين « 1 » والأحاديث الدالة على لزوم ردّ جميع الشروط والاخبار على الكتاب الكريم ، فما وافق الكتاب كان نافذا وحجة وإلّا فلا ، وهذا معناه أن جميع الناس يمكنهم الرجوع إلى الكتاب الكريم لتمييز الشروط والاخبار حتّى لو فرض عدم شمول الخطابات لهم ، وهذا يدل على أنهم مقصودون بالإفهام رغم أنهم ليسوا مخاطبين .
هامش
( 1 ) فإنه يقول : « ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا » ، وهذا معناه أننا مأمورون بالتمسك بالكتاب الكريم وأننا مقصودون بالإفهام رغم أنّا لسنا مخاطبين .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 387 | الشيخ محمد باقر الإيرواني