تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
2 - إنه لو شككنا في ثبوت حكم من الأحكام في حقّ المعدومين ، كما إذا شكّ في ثبوت وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة ، فإنه بناء على شمول الخطابات للمعدومين نتمكن من التمسك بإطلاقها لإثبات أن الوجوب ثابت في حقّنا ، إذ نقول هكذا : إن الآية الكريمة قالت : ف
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ،
ولم تقل : فاسعوا إلى ذكر اللّه بشرط أن تكونوا متّصفين بالحضور في زمان المعصوم عليه السّلام ، إن الإطلاق من هذه الناحية يدل على أن الحكم ليس مختصا بالموجودين في زمان الحضور ، وهذا بخلاف ما إذا لم نقل بشمولها للمعدومين ، فإنه لا يمكن التمسك بإطلاقها لنفي اشتراط صفة الحضور . وقد تقول : إن الإطلاق وإن لم يمكن التمسك به ولكن هذا لا يضرّ شيئا بعد إمكان التمسك بقاعدة الاشتراك . ولكنه يقال : إن قاعدة الاشتراك لا يمكن التمسك بها ، لأن مستندها هو الإجماع ، والقدر المتيقن من الإجماع الثابت على قاعدة الاشتراك هو ما إذا فرض اتفاق الموجودين الآن مع الموجودين سابقا في جميع الصفات وإلّا فالاشتراك ليس بثابت ، ومن الواضح أن الموجودين في الزمان السابق إنما وجبت عليهم الجمعة لأنهم كانوا متصفين بصفة الحضور ، وحيث إنها مفقودة في حقّ المعدومين فلا يمكن التمسك بقاعدة الاشتراك . إذن بناء على شمول الخطابات للمعدومين يمكن التمسك بإطلاقاتها لنفي اعتبار صفة الحضور ، وبالتالي يكون وجوب صلاة الجمعة ثابتا في حقّنا ، وهذا بخلاف ما إذا لم نقل بالشمول فلا يمكن
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 388 | الشيخ محمد باقر الإيرواني