موضوعة للخطاب الحقيقي لاختص متلوّها بالحاضرين ، وإذا كان قد عمّ غيرهم فيدل ذلك على استعمالها في الخطاب الانشائي .
والظاهر أنها موضوعة للخطاب الانشائي - فالمتكلم ربما يخاطب بداعي الحزن أو الشوق ونحو ذلك كما قد يخاطب بداعي النداء الحقيقي - ولازمه عدم اختصاص متلوّها بمن تصح مخاطبته .
نعم لا يبعد الانصراف إلى كون الخطاب بداعي التخاطب الحقيقي إذا لم يمنع مانع ، ولا يبعد وجوده في كلام الشارع ، ضرورة عدم اختصاص الأحكام بالحاضرين .
والوجه في كونها موضوعة للخطاب الانشائي صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا ملاحظة عناية .
وتوهّم كونها ارتكازية ، مدفوع بأنّا لا نلتفت إليها لو قمنا بالتفتيش في أنفسنا عنها .
ثمّ إنه لو سلمنا وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فلا مناص من اختصاص الخطابات الإلهية بالمشافهين إذا لم تقم قرينة على التعميم ، وقد قلنا هي ثابتة .
وتوهّم صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى لغير الموجودين فضلا عن الغائبين لإحاطته تعالى بالجميع فاسد ، فإن الإحاطة لا توجب صحة المخاطبة الحقيقية .
والخطاب اللفظي بعد ما كان متصرّم الوجود قاصر عن إمكان التوجّه إلى غير المشافه .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٨٤