ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر ، وهو أنه قد يدّعى صلاحية المعدومين لتوجيه الخطاب الحقيقي إليهم باعتبار أن اللّه سبحانه محيط بهم إحاطة تامة ولا تختص إحاطته بخصوص الموجودين .
والجواب عن ذلك : إن الإحاطة الإلهية شيء ، وقابلية الشخص لتوجيه الخطاب إليه شيء آخر ، فاللّه سبحانه محيط بالمعدومين أيضا ولكن ذلك لا يستلزم قابليتهم لتوجيه الخطاب إليهم ، بل هم ليست لهم صلاحية لذلك لقصور فيهم وليس لقصور في ساحة الباري تعالى .
لا يقال : إن المعدوم بعد أن يوجد يصير صالحا لشمول الخطاب له فيلزم إذن أن نحكم بشمول الخطابات للمعدومين باعتبار أنهم صالحون لذلك بعد أن يتم وجودهم .
فإنه يقال : إن المعدوم حالة عدمه ليست له صلاحية لشمول الخطاب له ، وبعد أن يوجد لا وجود للخطاب - لأنه من الموجودات غير القارة ، أي من الموجودات التي تتصرّم وتنقضي شيئا فشيئا - حتّى يمكن أن يشمل المعدوم بعد وجوده .
توضيح المتن :
وكذلك لا ريب في عدم صحة . . . : هذا إشارة إلى النزاع الثاني .
وقوله : ( حقيقة متعلّق بالخطاب ) ، أي لا يصحّ الخطاب الحقيقي .
ومنه قد انقدح . . . : هذا إشارة إلى النزاع الثالث .
لأوجب استعماله . . . : تقدير العبارة هكذا : لأوجب استعمال مثل أدوات النداء في الخطاب الحقيقي تخصيص ما يقع بعده بالحاضرين ، كما أن مقتضى إرادة العموم - مما يقع بعد الأداة - لغير الحاضرين استعمال مثل أدوات النداء في غير الخطاب الحقيقي .