بالمجازية والعناية ، فلو كانت - الأدوات - موضوعة للخطاب الحقيقي يلزم أن يكون استعمالها مجازيا ومع العناية .
وإذا قيل : إن المجازية موجودة في النفس ارتكازا وإجمالا وثابتة في أعماق النفس ولكن لا نشعر بها تفصيلا .
قلنا : إننا لو فتّشنا أعماق النفس وأخذنا نتأمل لم نجد وجود أي عناية ومجازية ، وذلك يدل على عدم وجودها وإلّا لمسناها عند التفتيش .
ثمّ بعد ذلك ذكر قدّس سرّه مطلبا آخر وقال : إننا ادعينا فيما سبق أن أدوات الخطاب موضوعة لإنشاء الخطاب ، ولازم ذلك أن يعم ما بعدها المعدومين أيضا ، والآن نتنزّل ونقول : لو تنزّلنا وقلنا : إن أدوات الخطاب هي موضوعة للخطاب الحقيقي - الذي لازمه اختصاص ما بعدها بالموجودين - فنقول : إنه رغم هذا لا نخصّص ما بعدها بخصوص الموجودين ، وذلك لوجود القرينة على التعميم ، وهي كون الأحكام مشتركة بالإجماع والضرورة ، إن اشتراك الأحكام هو بنفسه قرينة على أن ما بعد الأداة لا يختص بخصوص المشافهين أو الموجودين . « 1 »
إذن من خلال هذا ننتهي إلى هذه النتيجة : إن ما بعد الأداة يعمّ المعدومين لوجهين :
1 - إن أدوات الخطاب موضوعة لإنشاء الخطاب وليس للخطاب الحقيقي .
2 - إنه لو سلّمنا وضع الأدوات للخطاب الحقيقي فذلك إنما يوجب اختصاص ما بعدها بخصوص الموجودين لو لم تقم قرينة على التعميم ، ولكنها قد قامت ، وهي اشتراك الأحكام .
هامش
( 1 ) قد تقدمت مناقشة ذلك .