تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لإنشاء الخطاب الذي تختلف دواعيه ، فربما يكون الداعي لإنشاء الخطاب هو الحزن « 1 » أو الشوق ، « 2 » كما ربما يكون الداعي هو الخطاب والنداء الحقيقي . « 3 » نعم لا يبعد الانصراف إلى حالة كون الداعي هو الخطاب والنداء الحقيقي ، « 4 » ولكن هذا الانصراف لا يتم في الخطابات الشرعية ، وذلك من جهة علمنا بكون الحكم المذكور في مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
عاما للموجودين والمعدومين ولا يختص بالموجودين . « 5 » وقد تسأل عن الدليل على وضع أدوات الخطاب للخطاب الانشائي دون الحقيقي ، إن الدليل على ذلك هو الوجدان ، فإنه قاض بأن لو استعملنا ما بعدها في العموم وقلنا : يا أيها الناس افعلوا كذا وقصدنا الأعم من الموجودين لم نشعر
هامش
( 1 ) كقول أبي الحسن التهامي :يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذا تكون كواكب الأسحار( 2 ) كقول الشافعي :يا أهل بيت رسول اللّه حبكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله( 3 ) كقولك لولدك الموجود معك : يا ولدي تعال . ( 4 ) ونظير هذا قد تقدّم في مبحث الأوامر عند التعرّض إلى الاستفهام والتمني والترجي ، حيث ذكر أن هذه موضوعة لإنشاء الاستفهام أو لإنشاء التمني أو لإنشاء الترجي ، والدواعي مختلفة ، فربما يكون داعي الاستفهام هو طلب الفهم حقيقة ، كما ربما يكون هو الإنكار أو التوبيخ أو نحو ذلك ، ولا يبعد كون المنصرف طلب الفهم حقيقة إن لم تقم قرينة على الخلاف . ( 5 ) لا يخفى أن كون الأحكام عامة بسب قاعدة الاشتراك الثابتة بالضرورة والإجماع لا يستلزم استعمال ما بعد الأداة في العموم ، بل لعلّه مستعمل في خصوص الموجودين ، ولكن رغم ذلك نحكم بعموم الحكم لقاعدة الاشتراك . وهذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا .