الإجماع قد خصّصه بما بعد الفحص ، « 1 » وكأنه صار هكذا : إذا تحقّق الفحص واليأس فقد رفع عن أمّتي ما لا يعلمون ، ولا يجوز نقض اليقين بالشكّ ، وعلى هذا الأساس يصير الفحص اللازم فحصا عن تحصيل مقتضي الحجية وليس بحثا عن المزاحم لمقتضي الحجية . « 2 »
توضيح المتن :
بعد الفراغ : أي عن فروض ثلاثة .
هامش
( 1 ) وجوب الفحص ينبغي أن يكون من الأمور البديهية الواضحة وإلّا يلزم جواز إجراء البراءة قبل الفحص بلا حاجة إلى تفقّه وتعلّم للأحكام الشرعية ، والحال أنه تعالى يقول :فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ( التوبة : 122 ) ، أي إنه تعالى أوجب التفقّه والتعلّم ، بل ويلزم أن تكون أكثر الشريعة عبارة عن البراءات ، ومثل هذه الشريعة مضحكة .
( 2 ) هنا قضيتان ينبغي الالتفات إليهما :
الأولى : إنه يمكن أن يقال : إن الفحص في باب الظواهر بحث عن تحصيل مقتضي الحجية أيضا وليس بحثا عن مزاحم المقتضي ، وذلك لأن العقلاء لا يعملون بالظهور ولم تنعقد سيرتهم عليه إلّا بعد الفحص واليأس ، فقبل الفحص واليأس لا مقتضي لحجية الظهور رأسا لا أن المقتضي موجود ، والفحص هو عن المزاحم . ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .
الثانية : إن عبارة الكتاب قد أشارت إلى أصلين من الأصول العملية ، وهما البراءة والاستصحاب ، ولم تشر إلى التخيير والاشتغال ، ولعلّ ذلك لوضوح الأمر ، ففي الاحتياط - الاشتغال - لا يلزم الفحص ، باعتبار أنه حسن وأمر جيد حتّى قبل الفحص ، فحتّى لو تمّ الفحص ولم يعثر على دليل يدل على لزومه يكون رغم ذلك أمرا حسنا . وأما بالنسبة إلى التخيير فالعقل لا يحكم به كما هو واضح إلّا بعد الفحص واليأس من الظفر بالمرجّح .