الكتاب والسنّة يدل على التحريم ، وكذا لو شككنا في بقاء وجوب صلاة الجمعة إلى زمن الغيبة لا يجوز التمسك باستصحاب بقاء الوجوب إلّا بعد الفحص واليأس من وجود آية أو رواية تدل على الحكم .
إذن الفحص في كلا الموردين أمر لازم ، إلّا أنه يوجد فارق من ناحية أخرى ، وهي أن الفحص في باب الظواهر بحث عمّا يزاحم الحجية ، فالظهور في العموم حجة بمقتضى السيرة العقلائية ، ولكن حيث نحتمل وجود مانع - وهو المخصّص - فيلزم الفحص عنه من باب الفحص عن المزاحم لحجية الظهور ، وهذا بخلافه في الأصول العملية ، فإن الفحص فيها عن الآية والرواية فحص عن أصل مقتضي الحجية وليس عن المزاحم لمقتضي الحجية ، ففي البراءة العقلية لا يحكم العقل بقبح العقاب على التدخين مثلا إلّا بعد الفحص واليأس عن الدليل ، فبالفحص يحكم العقل بقبح العقاب ، وقبله لا يحكم بذلك ، فالفحص فحص عن تحصيل المقتضي للبراءة وليس عن المزاحم للمقتضي .
إن قلت : إن هذا وجيه في البراءة العقلية ، وليس وجيها في البراءة النقلية وفي الاستصحاب ، إذ مستند البراءة النقلية قوله صلى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي ما لا يعلمون » ، « 1 » ومن الواضح أنه مطلق وليس مختصا بحالة ما بعد الفحص ، فالفحص على هذا فحص عن المزاحم لمقتضي البراءة وليس فحصا عن أصل المقتضي ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الاستصحاب ، فإن حديث لا تنقض اليقين بالشكّ مطلق وليس خاصا بما بعد الفحص .
قلت : إن دليل البراءة النقلية والاستصحاب وإن كان مطلقا إلّا أن
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 164 / ح 774 .