نذر بأن يأتي به بنحو قصد القربة ، فلو لم يقصد القربة لم يتحقّق وجوب الوفاء بالنذر .
إن قلت : إن شرط صحة تعلّق النذر بشيء كون ذلك الشيء مقدورا للناذر حين النذر ، وفي المقام لا قدرة للناذر قبيل نذره على الإتيان بالاحرام قبل الميقات بنية القربة ، ومعه فكيف يتعلّق النذر بشيء غير مقدور ؟
قلت : لا يلزم في صحة النذر كون متعلّقه مقدورا حين النذر بل يكفي أن يكون مقدورا حين العمل ، فمن نذر المشي إلى زيارة الحسين عليه السّلام يكفيه أن يكون قادرا حين العمل وإن لم يكن قادرا حالة النذر .
وفي المقام يتمكن المكلف بعد تعلّق النذر أن يأتي بالاحرام بقصد القربة ، باعتبار أن نفس الأمر النذري يجعله قادرا على ذلك ، فهو يقصد امتثال الأمر النذري والتقرّب به ، فالقدرة تتولّد بنفس تعلّق الأمر النذري ، فإنه كاف . « 1 »
هامش
( 1 ) ينبغي الالتفات إلى مطلبين :
1 - إننا في مقام بيان المطلب ذكرنا الأجوبة الثلاثة أوّلا ، ثمّ تعرضنا بعد ذلك إلى الإشكال الوارد على الجواب الثاني والثالث ، بينما الشيخ المصنف ذكر الجواب الثاني ، ثمّ تعرّض إلى الإشكال الوارد عليه وعلى الجواب الثالث ، ثمّ تعرض إلى الجواب الثالث ، وهذا أمر يورث الارتباك والتشويش كما هو واضح .
2 - إنه فيما سبق ذكر مثال الاحرام والصوم كمؤيّد لجواز التمسك بالعمومات الثانوية عند الشكّ في رجحان العمل وشرعيته . وقد يستفاد من سكوته عن الردّ عليه ارتضاؤه له وإلّا فلما ذا لم يجب عنه وأخذ بالتعرض إلى الإشكال الآخر ؟ -