تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
راجحا فكيف يمكن تعلّق النذر به ؟ أو ليس صحة تعلّق النذر به خلف الحكم باعتبار رجحان المتعلّق ؟ إن هذا - كما هو واضح - إشكال مستقل لا ربط له بالمؤيّد المتقدّم ، ولا وجه للتعرّض إليه هنا . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بثلاثة أجوبة : 1 - إنه بعد أن دلّ الدليل الخاص على صحة الاحرام قبل الميقات بالنذر فنحتمل أن ذلك هو من جهة أن الاحرام قبل الميقات أمر راجح في حدّ نفسه ، ولكن إنما لم يؤمر به من جهة وجود مانع يمنع من طلب الراجح المذكور ، والمانع المذكور يرتفع بتعلّق النذر . إن هذا مطلب لا نجزم به بل نحتمله ، ولكن مجرد هذا الاحتمال يكفي لدفع الإشكال المذكور ، فلا معنى لأن يشكل آنذاك ويقال : كيف حكم النص بصحة نذر الاحرام قبل الميقات ، إذ نجيب بأن ذلك من المحتمل أن يكون لما ذكرناه . 2 - إن صحة النذر هو من جهة أن الاحرام قبل الميقات يصير راجحا بعد تعلّق النذر به ، لا أنه كان راجحا ويرتفع المانع بتعلّق النذر . ومما يؤيّد هذا الاحتمال ما ورد من أن الاحرام قبل الميقات هو كالصلاة قبل الوقت ، وحيث إن الصلاة قبل الوقت لا رجحان فيها فيفهم من ذلك أن الاحرام قبل الميقات هو كذلك . 3 - إن الحكم باعتبار رجحان متعلّق النذر ليس حكما عقليا لا يقبل التخصيص بل هو حكم شرعي قابل لذلك ، ومعه فيمكن أن نلتزم بعدم اعتبار الرجحان في المثالين المذكورين للنص الخاص الدال على عدم اعتبار الرجحان فيهما .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 346 | الشيخ محمد باقر الإيرواني