هذه أجوبة ثلاثة عن الإشكال المذكور .
ثمّ إنه يوجد إشكال يرد على الجواب الثاني والثالث ولا يرد على الأوّل .
وحاصل الإشكال أن وجوب الوفاء بالنذر وجوب توصلي وليس تعبديا ، فمن نذر التصدّق على الفقير بدرهم مثلا وحصل منه التصدّق من دون أن يقصد القربة كفى ذلك بلا حاجة إلى إعادة ثانية .
وبناء على هذا نقول في المقام : كيف وجب قصد القربة عند الإتيان بالاحرام والحال أن وجوب الوفاء بالنذر المتعلّق به هو وجوب توصلي وليس تعبديا ؟
وهذا الإشكال لا يرد على الجواب الأوّل كما هو واضح ، إذ قد فرضنا بناء عليه ارتفاع المانع بسبب النذر ، والرجحان الثابت هو الرجحان السابق الذي هو رجحان عبادي ، فإن الاحرام هو في نفسه أمر راجح بنحو العبادية . وهذا بخلافه على الجواب الثاني ، فإن الرجحان الطارئ هو رجحان بسبب النذر ، وقد فرضنا أن وجوب الوفاء به توصلي ، فالإشكال يكون واردا بناء عليه . وهكذا الحال بناء على الجواب الثالث ، فإن المفروض أن لا رجحان أصلا فمن أين جاءت العبادية ولزم قصد القربة ؟
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك وقال :
أما على الجواب الثاني فيمكن أن نقول : إن قصد القربة إنما وجب من ناحية أن العنوان الراجح الذي طرأ على الاحرام بسبب تعلّق النذر به هو عنوان راجح بنحو العبادية وليس راجحا بنحو التوصلية ، فلزوم قصد القربة هو من هذه الناحية وليس لأجل أن الأمر بالوفاء بالنذر اقتضى ذلك .
وأما على الجواب الثالث فيمكن أن نقول : إن قصد القربة وجب من ناحية أن الشخص الناذر قد نذر الإتيان بالاحرام كذلك ، أي هو قد
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٤٧