تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وحاصل ما ذكره في تحقيق المطلب أن المورد هو من موارد التزاحم بين الحكمين أو بالأحرى بين المقتضي لهذا الحكم والمقتضي لذلك الحكم فيقدّم الأقوى منهما إن كان ، وإذا لم يكن أحدهما أقوى بل كانا متساويين فيحكم بالإباحة . مثال ذلك : الزواج بابنة العم ، فإنه بالعنوان الأوّلي مباح بينما هو بالعنوان الثانوي محرّم فيقدّم التحريم لأنه أقوى ، باعتبار انه يقتضي الفعل ويلزم به بينما الإباحة لا تقتضي الفعل ، ومن الواضح ان ما فيه اقتضاء الفعل أقوى مما ليس فيه الاقتضاء . وأما بالنسبة إلى مثال الجهاد فالتزاحم يكون بين الحرمة والوجوب ، وحيث إن أحدهما ليس بأقوى من الآخر فلا معنى لتقديم هذا على ذاك ولا العكس ولا يلزم الترجيح بلا مرجّح بل المناسب الحكم بالإباحة . هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه . ونبقى نؤكّد على مطلبين قد فهما من كلامه قدّس سرّه ، إلّا أن تسليط الأضواء عليهما شيء جيد ، وهما : 1 - إن مجرد ثبوت حكم للشيء بعنوانه الأوّلي لا يكفي للأخذ به إلّا بعد ملاحظة العنوان الثانوي والتأكد من عدم تغييره للموقف ، فمثلا مال الكافر ونفسه لا احترام لهما بالعنوان الأوّلي ، ولكن ربما يكون التصدّي بالسلب أو القتل موجبا لإساءة السمعة إلى الإسلام والمسلمين فلا يجوز في مثل ذلك مزاولة العمل المذكور بل ينبغي التحرّز منه والاقتصار على الموارد التي لا توجب ذلك . وهكذا الحال في المجالات الأخرى فينبغي التدقيق من هذه الناحية . 2 - إن العناوين الثانوية ربما تتزاحم فيما بينها ، فإذا تساوت من حيث احتمال الأهمية حكم بالتخيير ، وهذا هو ما تقدّم من المصنف ، والذي ينبغي