نسب إلى بعض جواز ذلك ، والصحيح عدم جوازه ، لأن عموم الحكم الثانوي قد أخذ في موضوعه حكم أوّلي ، فوجوب الوفاء بالنذر مثلا قد أخذ في موضوعه كون متعلقه راجحا ومشروعا في حدّ نفسه فلو أريد إثبات الرجحان والمشروعية من خلال عموم وجوب الوفاء بالنذر فذلك يعني أن الحكم قد صار مثبتا لموضوع نفسه ، أو بعبارة أخرى يلزم الدور ، أي إن ثبوت الحكم الثانوي فرع ثبوت الحكم الأوّلي ، فلو أردنا إثبات الحكم الأولي بواسطة الحكم الثانوي يلزم الدور .
نعم إذا فرض أن الحكم الثانوي لم يؤخذ في موضوعه حكم أوّلي ، أي لم يؤخذ في موضوعه كونه راجحا في حدّ نفسه أمكن إثبات الشرعية والجواز بواسطة التمسك بالعموم الثانوي ، كما هو الحال في قاعدة نفي الحرج ، فإن الحرج حكم ثانوي ، ولم يؤخذ في نفي الحكم الحرجي كون متعلّقه جائزا ومشروعا في حدّ نفسه بل إن قاعدة نفي الحرج ترفع حرمة الحرام الذي هو ليس بمشروع في حدّ نفسه ، وتجعله مشروعا .
إذن ينبغي التفصيل إذا أردنا التمسك بعموم الحكم الثانوي بين ما إذا أخذ في موضوعه حكم أوّلي فلا يجوز وبين ما إذا لم يؤخذ فيجوز .
توضيح المتن :
بل من جهة أخرى : أي من جهة فقدان الحكم الأوّلي ، أعني رجحان الفعل ومشروعيته في حدّ نفسه .
وكل ما يجب الوفاء به : أي وكل الذي يجب الوفاء به .
لا محالة يكون : المناسب : يكون لا محالة .
إذا تعلّق بهما النذر كذلك : أي بالإتيان بالصوم في السفر والاحرام قبل الميقات .