القرشية - فيقع البحث حينئذ هل يمكن إجراء استصحاب العدم الأزلي أو لا ؟
إن الجواب عن هذا السؤال يتوقف على استذكار مصطلح الأصل المثبت أوّلا . وقد ذكرنا سابقا أن الأصل المثبت عبارة عن كل استصحاب يقصد من إجراءه ترتيب آثار غير شرعية ، بخلاف ما إذا أريد ترتيب آثار شرعية فإنه الاستصحاب المتعارف الذي هو حجة .
فمثلا إذا شكّ شخص في حياة ولده لأجل أنه سافر وانقطعت أخباره وأراد استصحاب حياته فتارة يكون الهدف دفع النفقة إليه أو توريثه إذا كان قد مات أحد أقربائه ، وأخرى يكون الهدف إثبات أنه قد تزوّج ليفي الأب بنذره فيما إذا كان قد نذر التصدّق على الفقراء لو تزوج مثلا ، فإن كان الهدف هو الأوّل فالاستصحاب المذكور حجة ، وهو ليس أصلا مثبتا ، لأن وجوب النفقة أو الإرث أثران شرعيان للحياة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الهدف إثبات تزوّجه ، فإن الاستصحاب يكون مثبتا ، إذ الزواج ليس أثرا شرعيا لبقاء الشخص حيا إلى فترة ثلاثين سنة مثلا .
وبعد هذا الاستذكار نعود إلى استصحاب العدم الأزلي ونقول : إنه قد اختلف الأصوليون في حجيته وعدمها ، وسبب اختلافهم قضية معيّنة لا بدّ من تركيز الأضواء عليها ، وتلك القضية المعيّنة هي : أن موضوع العام قبل ورود المخصّص إذا كان هو المرأة فبعد وروده لا يمكن أن يبقى من دون طرو تغيير عليه ، بل لا بدّ من طرو تغيير عليه ، فإذا كان الموضوع سابقا هو المرأة فالآن يصير هو المرأة المتّصفة بعدم القرشية أو المرأة التي ليس معها انتساب إلى قريش أو نحو ذلك ، وهذا المقدار من طرو التغيير أمر مسلّم ، وإنما الكلام وقع في تحديد ذلك التغيير الطارئ بشكل دقيق ، فهل الموضوع يصير هكذا : المرأة
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٤