إلى حالة سابقة متيقنة ، وفي مقامنا لا يوجد ذلك ، لأن المرأة بعد أن تولد لا نجزم بكونها منتسبة إلى قريش حتّى نستصحب ذلك ، ولا نجزم أيضا بعدم انتسابها إلى قريش كي نستصحب ذلك ؟
إنه يمكن الاستصحاب من خلال الصعود إلى حالة ما قبل الحياة ، أي حالة ما قبل انعقاد نطفة المرأة المذكورة المشكوكة ونقول هكذا :
إن هذه المرأة قبل أن تنعقد نطفتها لم تكن ذاتها موجودة ، كما أنه لم يكن انتسابها إلى قريش ثابتا ، وبعد أن انعقدت نطفتها وولدت نجزم بتبدّل عدم الذات إلى الوجود ، وأما عدم الانتساب إلى قريش فيشك في تبدله إلى الوجود فيستصحب بقاؤه ، وبذلك نكون قد أحرزنا كلا الجزءين ، فالجزء الأوّل - وهو المرأة - قد احرز بالوجدان ، والجزء الثاني - أعني عدم الانتساب إلى قريش - قد احرز باستصحاب العدم الأزلي .
ومن الطبيعي أنه إنما نحتاج إلى ملاحظة العدم الأزلي فيما إذا لم يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الحياة ، وإلّا فلا معنى لملاحظة ذلك العدم الأزلي .
ومثال ذلك : ما إذا قال المولى : ساعد الفقراء ، ثمّ قال : لا تساعد الفقير الفاسق ، ثمّ شك في فقير هل هو فاسق أو لا ، ففي مثله ربما نعرف الحالة السابقة للفقير المذكور وندري أنه لم يكن قبل سنة مثلا فاسقا ولكن الآن نشك في فسقه فنستصحب آنذاك عدم الفسق الثابت سابقا قبل سنة بلا حاجة إلى الصعود إلى ما قبل الحياة .
إذن الحاجة إلى إجراء استصحاب العدم الأزلي فرع عدم إمكان
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٣٢