تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الحياة المعبّر عنه باستصحاب العدم النعتي . « 1 » نعم في المثال المذكور ربما لا يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الحياة ولا يمكن أيضا إجراء استصحاب العدم الأزلي ، كما لو فرض أن الفقير قد طرأت عليه بعد بلوغه حالات مختلفة ، فمرة صار فاسقا وأخرى عادلا ، وهكذا من دون أن ندري ما حاله الآن ، فهنا لا يمكن إجراء استصحاب فسقه أو عدم فسقه ما بعد بلوغه لفرض اختلاف حالتيه وتعارض استصحابهما ، كما أنه لا يمكن استصحاب العدم الأزلي للفسق لأن عدم الفسق الثابت أزلا نجزم بانتقاضه وتبدّله إلى الفسق . إذن هناك حالات ثلاث ، فتارة يجري استصحاب العدم الأزلي دون استصحاب العدم النعتي ، كما في المثال السابق للقرشية ، وأخرى يجري النعتي دون الأزلي ، كما في مثال الفقير إذا كنّا نعرف عدم كونه فاسقا قبل سنة ، وثالثة لا يجريان معا ، كما في مثال الفقير إذا تبادلت حالات الفسق والعدالة عليه . وعليه فمحل حديثنا الآن ما إذا لم يمكن إجراء استصحاب العدم النعتي وانحصر الأمر باستصحاب العدم الأزلي - كما هو الحال في مثال
هامش
( 1 ) لا يخفى أن العدم الثابت ما قبل الوجود حيث إنه يمتد إلى الأزل ولا يتحدّد بفترة معينة فبهذا الاعتبار يصطلح عليه بالعدم الأزلي ، فإذا كان عمر المرأة التي تشك في قرشيتها خمسين سنة مثلا فعدم قرشيتها الثابت قبل انعقاد نطفتها لا يتحدّد بما قبل خمسين سنة بل ولا بمائة ولا بألف ، بل العدم المذكور ثابت من الأزل حينما كان اللّه سبحانه ولم يكن معه شيء ، ولا يلزم محذور تعدّد القدماء لأن الفرض أنه عدم . هذا بالنسبة إلى العدم قبل الوجود ، وأما العدم ما بعد الوجود فيصطلح عليه بالعدم النعتي ، إذ بعد تحقّق المرأة ووجودها يقع العدم نعتا لموصوفه الموجود ، فالمرأة الموجودة تكون متّصفة بعدم القرشية ، فالعدم بعد الوجود دائما نعتي بخلافه ما قبل الوجود فإنه أزلي دائما .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 333 | الشيخ محمد باقر الإيرواني