2 - أن يكون المخصّص ليس واضحا بل يحتاج إلى فحص ومقدمات ، وهنا ينعقد للعام ظهور في العموم ويلزم التمسك به في الفرد المشكوك .
مثال ذلك : ما إذا فرض في المثال السابق أنّا لم نعرف حال المولى اتجاه أعداءه ، وبعد الفحص تأكّد لنا أنه يبغض إكرامهم ، فهنا يصير المخصص اللبي المذكور بمثابة المخصّص اللفظي المنفصل في انعقاد الظهور للعام ، ولكن هذا وإن كان جهة اشتراك بينهما إلّا أنهما يختلفان في أنه في مقامنا يلزم التمسك بالعام - بل إذا لم يكرم العبد جيرانا معيّنا لاحتمال أنه عدو يذمه العقلاء - بخلافه في المخصّص اللفظي المنفصل ، فإنه لا يجوز التمسك بالعام .
ولكن ما هي نكتة الفرق ، حيث جاز في مقامنا التمسك بعموم العام في الفرد المشتبه ، بخلافه في ذلك المقام ؟ إن وجه الفرق هو أنه في ذلك المقام صدرت من المولى حجتان : العام والخاص ، ومقتضى تقديم الخاص من باب أنه أقوى يصير العام حجة في غير عنوان الخاص ، وبما أن ادخال الفرد المشكوك تحت إحدى الحجتين دون الأخرى ترجيح بلا مرجّح فلا يجوز التمسك بالعام ويلزم الرجوع إلى الأصول العملية ، وهذا بخلافه في مقامنا ، فإن الحجة الصادرة من المولى واحدة وهي العام ، والحجة الثانية ليست هي إلّا القطع بأن هذا عدو لا يريد المولى إكرامه ، وحيث لا قطع بل هناك شك في أن هذا عدو فيلزم إكرامه تمسكا بعموم العام .
ولعلّ منشأ تمسك العقلاء بعموم العام في المخصّص اللبي الذي لا يكون واضحا وعدم تمسكهم به في المخصّص اللفظي هو الفرق الذي أشرنا إليه ، وهو أنه لا توجد حجتان في مقامنا بخلافه في المخصّص اللفظي .
ثمّ ترقّى قدّس سرّه وقال : إنه في مقامنا يجوز التمسك بالعام ونستكشف من خلال التمسك به أنه ليس من أفراد الخاص ، فإذا قيل : لعن اللّه بني أمية قاطبة ثمّ جزمنا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٤