فإن كان مما يصح أن يتّكل عليه المتكلم لوضوحه فهو كالمتصل ، حيث لا ينعقد معه ظهور للعام إلّا في الباقي .
وإن لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام على الحجية ، وسر الفرق أن الحجة الصادرة من المولى ليس إلّا العام فلا بدّ من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه ، مثلا إذا قال المولى : أكرم جيراني وقطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوا له منهم فتكون أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه لعدم حجة أخرى بدون ذلك ، بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيا ، فإن مقتضى تقديمه على العام كون الملقى كأنه لا يعمّ الخاص من البداية .
والقطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته إلّا في المقطوع عداوته لا في المشكوك ، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا لاحتمال عداوته .
وبالجملة بناء العقلاء على حجية العام في المشتبه بخلافه هناك ، ولعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بوجود حجتين هناك دونه هنا .
بل يمكن أن يقال في المقام : إن مقتضى عموم العام للمشكوك عدم كونه من أفراد الخارج ، فيقال في مثل لعن اللّه بني أمية قاطبة : إن فلانا المشكوك في إيمانه يجوز لعنه للعموم ، وكل من جاز لعنه فهو ليس بمؤمن فيثبت أنه ليس بمؤمن .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٧