تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فإن كان مما يصح أن يتّكل عليه المتكلم لوضوحه فهو كالمتصل ، حيث لا ينعقد معه ظهور للعام إلّا في الباقي . وإن لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام على الحجية ، وسر الفرق أن الحجة الصادرة من المولى ليس إلّا العام فلا بدّ من اتّباعه ما لم يقطع بخلافه ، مثلا إذا قال المولى : أكرم جيراني وقطع بأنه لا يريد إكرام من كان عدوا له منهم فتكون أصالة العموم باقية على الحجية بالنسبة إلى من لم يعلم بخروجه لعدم حجة أخرى بدون ذلك ، بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيا ، فإن مقتضى تقديمه على العام كون الملقى كأنه لا يعمّ الخاص من البداية . والقطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته إلّا في المقطوع عداوته لا في المشكوك ، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا لاحتمال عداوته . وبالجملة بناء العقلاء على حجية العام في المشتبه بخلافه هناك ، ولعلّه لما أشرنا إليه من التفاوت بوجود حجتين هناك دونه هنا . بل يمكن أن يقال في المقام : إن مقتضى عموم العام للمشكوك عدم كونه من أفراد الخارج ، فيقال في مثل لعن اللّه بني أمية قاطبة : إن فلانا المشكوك في إيمانه يجوز لعنه للعموم ، وكل من جاز لعنه فهو ليس بمؤمن فيثبت أنه ليس بمؤمن . * * *