تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وأما إذا كان المخصّص منفصلا فقد قيل بجواز التمسك بالعام باعتبار أن المخصّص إذا كان منفصلا فينعقد للعام ظهور في العموم ، وحيث إن الخاص لا يجوز التمسك به فيلزم التمسك بظهور العام ، فلو قيل : المرأة تتحيّض إلى خمسين ثمّ قيل : القرشيّة تتحيّض إلى ستين وشكّت امرأة أنها قرشية أو لا فلا يمكنها التمسك بالخاص كما هو واضح ، لأنها لا تجزم بكونها قرشية حتّى تتمسك بخطاب القرشية تتحيّض إلى ستين ، وحيث إن ظهور العام شامل لها جزما - فإن موضوعه هو المرأة ، وهي امرأة جزما - فيلزمها التمسك به ويكون حجة في حقها ، وبالتالي يلزمها التحيّض إلى خمسين . هكذا قد يستدل لجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية . والمناسب عدم جواز التمسك به . والوجه في ذلك : إن العام وإن كان له ظهور في الشمول لكل امرأة بما في ذلك التي تشكّ أنها من قريش أو لا - وذلك باعتبار أننا قد فرضنا أن المخصّص منفصل ، وفي مثله ينعقد للعام ظهور في العموم - إلّا أن هذا الظهور ليس حجة بعرضه العريض لفرض أن القرشية قد خرجت منه بالمخصّص بل يعود حجة بلحاظ المرأة غير القرشية فقط . وبشكل أوضح نقول : إنه يلزم التفرقة بين الظهور وبين الحجية ، فالعام له ظهور في العموم الوسيع الشامل لكل امرأة حتّى القرشية إلّا أن الحجية شيء آخر ، وهي ليست ثابتة لهذا العموم الوسيع بل للمرأة غير القرشية ، والمهم هو الحجية دون نفس الظهور ، إذ الظهور بما هو ظهور بقطع النظر عن الحجية لا قيمة له ، وبهذا نصير قد حصلنا على حجتين : العام وهو حجة في المرأة غير القرشية ، والخاص وهو حجة في القرشية ، وكأنه قيل هكذا : المرأة غير القرشية تتحيّض إلى خمسين ، والمرأة القرشية تتحيّض إلى ستين ، والمرأة التي تشكّ في