ينعقد له ظهور في العموم ، لما ذكرناه مسبقا من أن العام في مورد التخصيص يكون مستعملا في العموم وظاهرا فيه ويكون حجة ، غايته في مورد كلامنا لا يمكن التمسك بظهوره في كلا الفردين معا للعلم بخروج أحدهما منه بالمخصّص ، ولا بلحاظ أحدهما لأنه ترجيح بلا مرجح ، فحينما يقال : ساعد الفقراء ، ثمّ يقال : لا تساعد زيدا الفقير فلا يمكن التمسك بظهور ساعد الفقراء بلحاظ كلا الزيدين ، للعلم بخروج أحدهما ، ولا بلحاظ أحدهما لأنه بلا مرجّح ، ويلزم آنذاك الرجوع إلى الأصول العملية .
وأما الدعوى الثانية فلأن لازم اتصال المخصّص عدم انعقاد الظهور للعام لاتصاله بما يصلح للقرينية ، فلو قيل : ساعد الفقراء غير زيد فلا ينعقد ظهور لوجوب الإكرام بلحاظ زيد هذا ولا بلحاظ زيد ذاك ، وهكذا لو قيل : تتحيّض المرأة غير القرشية إلى خمسين ، فإنه لا ينعقد ظهور بلحاظ المنتسبة بالأب ولا بلحاظ المنتسبة بالامّ ، لاحتمال إرادتهما معا ، ويترتّب على هذا أن حجية العام تنحصر بخصوص الأفراد التي يجزم بعدم خروجها بالمخصّص ، أي بخصوص غير الزيدين وبخصوص غير المنتسبة بالامّ ولا بالأب إلى قريش ، وأما في الزيدين أو المنتسبة بالأب أو بالامّ فيلزم الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية .
الإجمال المصداقي أو التمسك بالعام في الشبهات المصداقية :
ما تقدم كان ناظرا إلى حالة إجمال المخصص من حيث المفهوم .
وأما إذا كان مجملا من حيث المصداق ففي حالة كون المخصص متصلا لا ينعقد للعام ظهور في العموم ليقع الكلام في أنه هل يجوز التمسك به أو لا ، فلو قيل : المرأة غير القرشية تتحيّض إلى خمسين ، وشكّت امرأة أنها قرشية أو لا فلا ظهور في العموم لتتمسك به ويلزمها الرجوع إلى الأصول العملية .