أي في جميع الأفراد بما في ذلك الأفراد الخارجة بالمخصّص ، يعني يكون مستعملا في تمام المائة ، وما دام هو مستعملا في ذلك فيكون استعماله حقيقيا وليس مجازيا حتّى يقال إنه لا مرجّح لمجاز في مقابل مجاز .
وبكلمة أخرى : إن ورود المخصّص المنفصل لا يكشف عن عدم استعمال العام في عمومه الوسيع وإنما يكشف عن عدم كونه مرادا بالإرادة الجدية ، فإنه توجد لدينا إرادتان : جدية واستعمالية ، وورود المخصّص المنفصل لا يكشف عن عدم استعمال العام في العموم على مستوى الإرادة الاستعمالية بل عن عدم كونه مرادا بالإرادة الجديّة .
إن قلت : إن هذا احتمال وجيه ولكن الاحتمال الثاني - وهو كون العام مستعملا في الخصوص دون العموم - محتمل أيضا فما الترجيح لذاك على هذا ؟
قلت : إن الاحتمال الأوّل يوجد له مرجّح ، وهو الظهور ، فإن ظاهر العام كونه مستعملا في العموم ما دام المخصّص منفصلا - فحينما يقال : ساعد كل فقير نفهم من ذلك العموم حتّى لو جاء المخصّص بعد ذلك وقال : لا تساعد الفقير غير الملتزم ، إن ذلك الظهور لا يتزلزل ونشعر به بالوجدان - وهذا الظهور يلزم اتّباعه والأخذ به ولا يعتنى آنذاك لاحتمال كونه مستعملا في الخصوص ، فإن الظهور يلزم اتّباعه ويكون حجة رغم وجود احتمال الخلاف .
إن قلت : ما الفائدة في استعمال العام في العموم ما دام العموم ليس بمراد جدا ؟ أوليس ذلك لغوا .
قلت : إن له فائدة ، وهي أن العموم المذكور يصير قاعدة كلية يلزم على المكلف اتّباعها والأخذ بها في حالة الشك ، فالمكلف حينما يشكّ في أن هذا الفرد هل تجب مساعدته أو لا فيلزمه التمسك بظهور العام في
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٠