التسعين لا مرجّح له حتّى يكون متعيّنا . ومجرد أنها أكثر من الثمانين لا يصلح أن يكون مرجّحا ، فإن ذلك أشبه بالاستحسان .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن العام بعد التخصيص لا يكون استعماله مجازا بل هو حقيقة سواء أكان المخصّص متصلا أم منفصلا .
والوجه في ذلك :
المخصّص المتصل :
أما بالنسبة إلى المخصّص المتصل ، كما لو قيل : ساعد كل فقير ملتزم - فلأنه قد تقدّم في الفصل السابق أن كلمة كل وما شاكلها من أدوات العموم هي موضوعة لإفادة استيعاب ما يراد من المدخول لا لاستيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه ، ومن المعلوم أن كلمة كل في المثال السابق هي مستعملة في استيعاب جميع أفراد ما أريد من الفقير ، فإنه قد أريد منه الفقير الملتزم ، وقد استعملت كلمة كل في استيعاب جميع أفراد الفقير الملتزم ، وعلى هذا يكون استعمالها حقيقيا وليس مجازا حتّى يقال بعدم وجود المرجّح لهذه المرتبة المجازية في مقابل تلك المرتبة المجازية .
ولك أن تقول : كما أن كلمة كل في جملة ساعد كل فقير مستعملة في العموم كذلك هي في جملة ساعد كل فقير ملتزم مستعملة في العموم ، غايته أن دائرة أفراد العموم في الجملة الأولى أكبر منها في الجملة الثانية ، وكما أنه في الجملة الأولى لا تكون مستعملة في الخاص ويكون استعمالها حقيقيا كذلك في الجملة الثانية لا تكون مستعملة في الخاص ويكون استعمالها حقيقيا .
هذا كله في المخصّص المتصل .
المخصّص المنفصل :
وأما إذا كان المخصّص منفصلا فالعام يكون مستعملا في عمومه الوسيع ،