وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه ثلاثة أقوال :
1 - ما هو المشهور بين الأصوليين ولم ينسب الخلاف فيه إلّا إلى بعض العامة - كأبي ثور - وهو أن المخصّص إذا كان متصلا فالعام حجة في الأفراد المتيقن خروجها من الخاص دون الأفراد المشكوكة ، وإذا كان منفصلا فالعام حجة حتّى في الأفراد المشكوكة .
ولك أن تقول بعبارة أخرى : إن العام حجة في الأفراد المتيقن خروجها من الخاص سواء أكان المخصّص متصلا أم منفصلا ، وحجة في الأفراد المشكوكة فيما إذا كان المخصّص منفصلا . « 1 »
2 - إذا كان المخصّص متصلا فهو حجة في الباقي ، وأما إذا كان منفصلا فلا يكون حجة فيه .
والوجه في ذلك أنه في المخصّص المتصل ينعقد للعام من البداية ظهور في تمام الباقي فيكون حجة بخلافه في المنفصل فإنه لا ينعقد للعام ظهور في تمام الباقي ليكون حجة فيه .
3 - إن العام بعد التخصيص لا يكون حجة من دون تفصيل ، فهو ليس بحجة مطلقا .
واستدل على هذا القول بأن العام بعد فرض طرو التخصيص عليه لا يكون استعماله حقيقيا بل هو مجاز ، ومن الواضح أن استعمال العام في أي مرتبة من مراتب الباقي هو مجاز ، فاستعماله في التسعين مجاز ، واستعماله في الثمانين مجاز ، وهكذا ، وحيث إنه لا معيّن لبعض المراتب في مقابل المراتب الأخرى بعد كون الكل مجازا فيكون ترجيحها بلا مرجّح ، فاستعمال العام في تمام
هامش
( 1 ) وسيتضح فيما بعد إن شاء اللّه تعالى الوجه في التفصيل المذكور .