2 - أن يكون الوصف أعم ، كقولك : أكرم الإنسان الحيوان ، ومثل هذا النحو خارج عن محل النزاع أيضا لنفس النكتة المتقدمة .
3 - أن يكون الوصف أخص مطلقا من الموصوف ، كقولك :
أكرم الإنسان العالم ، ومثل هذا النحو هو القدر المتيقن من محل النزاع .
4 - أن يكون الوصف أخص من وجه وليس مطلقا ، كالحديث الذي يقول : في الغنم السائمة زكاة ، فإن وصف السوم ليس أخص مطلقا من الغنم بل من وجه ، كما هو واضح . وفي هذا النحو تارة يفترض أن الوصف يزول والموصوف يبقى ، وأخرى يفترض أن الوصف والموصوف معا ينتفان لا خصوص الوصف .
فعلى الأوّل يكون المورد داخلا في محل النزاع ، لفرض أن الموصوف باق ، فيقع الكلام في أن السوم إذا زال وكان عنوان الغنم صادقا وباقيا فهل تجب الزكاة أو لا .
وعلى الثاني يكون المناسب الخروج عن محل النزاع لأن المفروض عدم بقاء الموصوف ، هذا ولكن يظهر من بعض الشافعية دخول ذلك في محل النزاع ، لأنه نسب إليه أنه قال : إن حديث في الغنم السائمة زكاة يفهم منه أن الإبل المعلوفة لا زكاة فيها ، وواضح أن مثلها - أي الإبل المعلوفة - يكون عنوان الغنم وعنوان السوم منتفيين معا ، إنه بالرغم من انتفائهما استفاد بعض الشافعية دلالة الحديث على عدم ثبوت الزكاة في الإبل المعلوفة .
هذا وقد ذكر الشيخ الأعظم في توجيهه : إن من المحتمل أن يكون ذلك من جهة استفادة العلية الانحصارية ، فكأنه فهم من عنوان السوم أنه علة منحصرة لوجوب الزكاة ، فإذا انتفى يلزم انتفاء وجوب الزكاة في كل حيوان بما في ذلك غير الغنم كالإبل مثلا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٣٢