للوصف ، بل ما دمنا قد افترضنا أن الوصف يرجع إلى الموضوع وكان الموضوع ضيّقا وفهمنا من الخارج أن الحكم ليس متعددا بل هو واحد فيلزم بعد فرض وحدة الجعل والحكم أن يكون الموضوع واحدا أيضا لأن الجعل الواحد لا يمكن أن يكون له إلّا موضوع واحد ولا يمكن أن يكون له موضوعان ، أحدهما مطلق والآخر مقيّد ، بل يلزم أن يكون واحدا ، وهو المقيّد ، أن الوجه في الجمع بالحمل على التقييد هو هذا وليس لأجل ثبوت المفهوم للوصف ، فإن الجمع بالحمل على التقييد يقصد منه أن المراد من المطلق هو المراد من المقيّد ولا يقصد منه أن الحكم منتف عن غير المقيّد حتّى يكون ذلك موقوفا على ثبوت المفهوم .
بل يمكن أن نؤكّد أكثر ونقول : إن المستند في الجمع بالحمل على المقيّد ليس هو إلّا ما ذكرناه وليس المفهوم ، ويشكل أن يكون هو المفهوم ، فإن المفهوم باعتبار أنه أضعف ظهورا من المنطوق فلا يصلح أن يكون مقيّدا للمنطوق بل إطلاق المنطوق باعتبار كونه أقوى هو الذي ينبغي أن يكون مقدّما على المفهوم .
الدليل على عدم ثبوت المفهوم :
إن ما سبق كان كله ناظرا إلى إثبات المفهوم بأدلة ستة مع مناقشتها . وأما الرأي المقابل النافي لثبوت المفهوم فاستدل بقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ،
بدعوى أن الوصف لو كان له مفهوم يلزم أن تكون حرمة الربيبة مختصة بحالة كونها تعيش في بيت زوج امّها ، والحال أن ذلك ليس شرطا في التحريم بالإجماع .
وأجاب قدّس سرّه بجوابين :
1 - إننا نسلّم أن الآية الكريمة لم تستعمل في المفهوم إلّا أن