تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فالوصف إذا لم يكن له مفهوم وكان الحكم ثابتا في مورد فقدانه أيضا فهذا يعني أن الوصف لم يستعمل للاحتراز به عن مورد فقدانه . وفيه : أننا نسلّم أن الوصف ذكر من باب الاحتراز إلّا أنه يكفي لتحقّق الاحتراز أن يكون راجعا إلى الموضوع ، فالموضوع تارة يكون وسيعا وأخرى يكون ضيّقا ، والوصف يذكر للاحتراز به عن توهّم سعة الموضوع ، ومن الواضح أن كون الموضوع ضيّقا بسبب رجوع القيد إليه لا يستلزم ثبوت المفهوم ، فإنه إنما يثبت لو كان راجعا إلى الحكم ، فإن تقييد الحكم يستلزم أن يكون منتفيا في مورد فقدان القيد ، وأما تقييد الموضوع فلا يدل إلّا على أن هذا الحكم قد انصب على هذا الموضوع الضيّق ، وهذا لا يدل على انتفاءه - بواسطة جعل آخر - عن فاقد الوصف . فمثلا لو قلت : أكرم الحيوان الناطق وكان وصف الناطق راجعا إلى الحيوان فغاية ما يفهم أن هذا الحكم لم يثبت لكل حيوان بل للموضوع الضيّق وكأنه قيل : أكرم الإنسان ، ومن الواضح أن مثل هذا لا يدل على المفهوم ، فإن إثبات شيء لشيء لا يدلّ على نفيه عمّا عداه . 6 - التمسك بقاعدة الجمع بالحمل على التقييد ، فلو قيل : أكرم الفقير ثمّ قيل : أكرم الفقير العادل جمع بحمل المطلق على خصوص الفقير العادل ، وهذا مطلب مسلّم لم يشكّك فيه ، ومن الواضح أن هذا لا يتم إلّا بناء على ثبوت المفهوم للوصف ، إذ لو لم يكن له مفهوم وكان لا يدل على نفي وجوب الإكرام عن غير العادل فلا وجه لتقييد المطلق بل يلزم ابقاؤه على إطلاقه . إذن الجمع بالحمل على التقييد قرينة على مفروغية ثبوت المفهوم للوصف . وفيه : إن الجمع بالحمل على التقييد لا يتوقف على ثبوت المفهوم