تعدّد موضوع الحكم في الجزاء وعدمه :
إن كلامنا في هذا البحث - كما أشرنا سابقا - ناظر إلى حالة قابلية الحكم المذكور في الجزاء للتعدّد ، كما هو الحال في مثال الوضوء ، فإن وجوبه قابل للتعدّد ، والآن نقول : إن موضوع هذا الحكم تارة يكون قابلا للتعدّد أيضا - كالوضوء مثلا ، فإنه موضوع للوجوب ، وهو قابل للتعدّد والتكرر كنفس الوجوب - وأخرى لا يكون قابلا للتعدّد ، كما لو قيل إذا أصاب ثوبك بول فقد تنجس ، وإذا أصابه دم فقد تنجس ، فإن موضوع الحكم في الجزاء هو نجاسة أو تنجس الثوب ، والنجاسة لا تقبل التكرّر ، فالثوب عندما يصيبه بول ودم لا تحصل نجاستان ، بل نجاسة واحدة لا أكثر ، ولكن هذه النجاسة الواحدة قد يقال هي قابلة للتأكّد والشدة عند تكرّر الإصابة وقد يقال هي لا تقبل ذلك .
فإن بني على عدم تعدّدها وعدم قابليتها للتأكّد فيلزم حصول التداخل في الأسباب ، أي يلزم أن يتداخل السببان ويصيرا بمثابة سبب واحد ، إذ لو لم يتداخلا فالسبب الثاني يؤثّر ما ذا ؟
فهل يؤثّر في إحداث نجاسة جديدة أو في تأكيد تلك النجاسة ، والمفروض أن كليهما غير ممكن ، فيتعيّن على هذا تداخل الأسباب .
وإن بني على قابليتها للتأكّد فالأسباب لا تتداخل بل يبقى السبب الثاني على سببيّته ولكن يلزم تداخل المسبّب ، أي يلزم أن يصير المسبّب شيئا واحدا مؤكّدا .
وبالجملة : الحالات المتصورة ثلاث :
1 - أن يكون نفس الحكم قابلا للتعدّد ، وموضوعه قابلا لذلك أيضا ، وهذا كما هو الحال في مثال إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ ،