تفصيل الحلي :
هذا كله في تفصيل فخر الدين .
وأما الحلي ففصّل بين ما إذا كانت الشروط مختلفة في الجنس فلا يحكم بالتداخل ، وبين ما إذا لم تكن مختلفة في الجنس فيحكم بالتداخل ، فالنوم والبول مثلا شرطان من جنسين مختلفين فلا يحكم بالتداخل فيهما بخلاف ما إذا تكرر البول مرتين ، فإن الجنس واحد فيحكم بالتداخل .
ويقول الشيخ الخراساني في مناقشته : إنه لا وجه لهذا التفصيل إلّا أن الجنس إذا كان متحدا فلا يصدق تكرّر الشرط ، فإذا قيل : إذا بلت فتوضأ وفرض أن الشخص بال مرات فلا يصدق أن الشرط قد تكرر ، لأن الشرط هو جنس البول أو التبول ، وهذا الجنس يصدق على الواحد والكثير بدرجة واحدة ، ولا يصدق أن الشرط قد تكرّر عند البول في المرة الثانية . ومع فرض وحدة الشرط وعدم تكرّره يتعيّن الحكم بالتداخل .
هذا ما يمكن أن يستدل به الحلي .
وجوابه : إنه يمكن بإطلاق الشرط إثبات التعدد ، فإن مفاد إذا بلت فتوضأ أنه إذا بلت فتوضأ سواء بلت قبلا أم لا ، وسواء بلت بعدا أم لا ، وهذا معناه أن البول في كل مرة يكون سببا لحدوث وجوب الوضوء .
وإذا لم نقبل هذا وقلنا أن الشرط لا يصدق تكرّره عند وحدة الجنس فيلزم في حالة تعدّد جنس الشرط الحكم بالتداخل أيضا ، لأن الشروط المختلفة - كالنوم والبول - يلزم أن ترجع إلى واحد ويكون هو الشرط ، فالجامع هو الشرط ، والنوم والبول مصاديق له ، وذلك لقاعدة أن الكثير لا يمكن أن يؤثّر في الواحد ، وعليه فإما أن نحكم بالتداخل في كلتا الحالتين أو نحكم بعدمه في كلتيهما أيضا .