للصلاة ، إنه بهذا المعنى يصدق عنوان السبب والمؤثر على الشروط الشرعية ، نعم لا يصدق ذلك على جميعها بل على بعضها ، فمثلا إذا قيل : إن زاد الظل بعد نقصانه فعليك بصلاة الظهر أو إذا صاحت الديكة فعليك بفعل صلاة الفجر فالشرط في مثل ذلك يكون معرّفا وكاشفا عن السبب الشرعي الأصلي .
وبالجملة : الشرط الشرعي لا يلزم أن يكون معرّفا دائما بل قد يكون سببا ومؤثّرا .
أجل لو فسّر المعرّف بما لا يكون علة في مقابل السبب الذي هو عبارة عن العلة التامة فالمناسب أن تكون جميع الشروط الشرعية معرّفات ، فإنه لا يوجد فيها ما يحتمل كونه علة تامة ، ولكن المعرّف بهذا المعنى لا يستلزم التداخل الذي صار إليه فخر الدين - حيث قال : إنه بناء على كون الشروط الشرعية معرّفات يلزم الحكم بالتداخل - وذلك لما أشير إليه في الجواب الأوّل ، وهو أن ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث يوجب الظهور في كون كل واحد من الشرطين معرّفا عن علة تامة ، فالشرط الأوّل - كالنوم مثلا - يكشف عن تحقّق علة تامة لوجوب الوضوء ، والشرط الثاني يكشف عن تحقّق علة أخرى لوجوب الوضوء .
إذن : في المراد من المعرفية احتمالان ، فيحتمل أن يراد منها ما ليس له مدخلية في الحكم الشرعي في مقابل المؤثّر الذي يكون له مدخلية في الحكم الشرعي ، ويحتمل أن يراد منها ما لا يكون علة تامة .
وعلى الاحتمال الأوّل لا تكون جميع الشروط الشرعية معرّفات بل قد تكون أسبابا .
وعلى الاحتمال الثاني تكون جميع الشروط الشرعية معرّفات ولكن ذلك لا ينفع في إثبات التداخل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢١٧