خصوص مقامنا ليس الأمر كذلك ، أي إن الشروط الشرعية ليست معرّفات عن جعل واحد ، بل إن كل شرط شرعي يكشف عن جعل شرعي مستقل مغاير لما يكشف عنه الشرط الشرعي الآخر ، والمستند في ذلك هو ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث ، فإن لازم ظهور الشرطية الأولى في الحدوث عند الحدوث هو ثبوت وجوب للوضوء عند النوم ، ولازم ظهور الشرطية الثانية في ذلك هو حدوث وجوب جديد للوضوء ، وهذا يعني أن الشرطية الأولى تكشف عن حدوث جعل شرعي مستقل ، والشرطية الثانية تكشف عن جعل شرعي مستقل آخر .
إذن : كون الشروط الشرعية معرّفات لا يلزم منه التداخل بعد ما قامت القرينة على أن كل شرط يكشف عن جعل شرعي خاص ، وتلك القرينة هي ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث .
هذا حاصل الجواب الأوّل ، وهو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فلا وجه لما عن الفخر وغيره من ابتناء هذه المسألة على أنها معرّفات أو مؤثّرات ) .
2 - إن فخر الدين جعل أمر الشروط الشرعية دائرا بين احتمالين لا ثالث لهما ، فإما هي معرّفات أو هي مؤثّرات ، وعلى الأوّل يلزم التداخل ، وعلى الثاني يلزم عدمه ، ولكن الأمر ليس كذلك بل هناك شق ثالث ، وهو أن تكون بعض الشروط الشرعية معرّفات وبعضها الآخر مؤثّرات ، وهذا معناه أن الشروط الشرعية لا يلزم الحكم فيها بالتداخل دائما ولا الحكم بعدم التداخل دائما بل أحيانا هكذا وأحيانا هكذا .
وإذا سألت : كيف يكون الشرط الشرعي سببا ومؤثّرا ؟ وهل يمكن ذلك ؟
كان الجواب : إن معنى كون الشرط الشرعي سببا هو أن له مدخلية وتأثيرا في الجعل الشرعي ، فالزوال مثلا له مدخلية في جعل اللّه سبحانه الوجوب
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢١٦