الجدران فقصّر ، فيكون كل واحد منهما شرطا ، ولكن بعد ملاحظة الجامع يكون الشرط هو الجامع ، أي أحدهما .
وفرق هذا الوجه عن الأوّل هو أنه على الأوّل يكون كل واحد من الشرطين مؤثّرا بعنوانه الخاص ، بينما على هذا الوجه يكون كل واحد من الشرطين مؤثّرا بجامعه وليس بنفسه .
هذه وجوه أربعة لرفع التعارض بين الجملتين . « 1 »
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك ما حاصله : إن الأرجح بنظر العرف من بين هذه الوجوه الأربعة هو الوجه الثاني ، أي إن العرف يرفع اليد عن أصل المفهوم في كل جملة « 2 » ولكن لو لاحظنا العقل لرأيناه يرجّح الوجه الرابع ، باعتبار أنه يرى أن الواحد لا يصدر من الكثير ، فوجوب التقصير مثلا الذي هو واحد لا يمكن أن يصدر من الكثير ، أعني من خفاء الأذان ومن خفاء الجدران ، فإنه لا بدّ من وجود نحو تشابه وتسانخ بين العلة والمعلول وإلّا لصدر كل شيء من كل شيء - فالحرارة يلزم إمكان صدورها من الثلج مثلا - وحيث إن الواحد بما هو واحد لا يسانخ المتعدد بما هو متعدد ، وليست السنخية إلّا بين الواحد وبين المتعدد بما
هامش
( 1 ) وهناك وجه خامس ذكر في نهاية هذا الأمر الثاني ، وهو منسوب للحلي صاحب السرائر ، وهو رفع اليد عن إطلاق المفهوم في إحدى الجملتين دون الأخرى ، ولكن هذا الوجه ذكر في بعض النسخ وليس في جميعها ، وحذفه هو الأنسب لأن ذلك يستلزم الترجيح بلا مرجح ، مضافا إلى أن الوجه المذكور لا يرفع التعارض رأسا ، لبقاء التعارض بين إطلاق المفهوم الباقي ومنطوق الأخرى .
( 2 ) لا يخفى أن دعوى مساعدة العرف على الوجه الثاني أوّل الكلام ، ولعلّه يساعد على الوجه الأوّل ، فهو يرى أن ثبوت المنطوق للأخرى قرينة على عدم إرادة الإطلاق من مفهوم الأولى لا على عدم ثبوت المفهوم للأولى رأسا ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم في آخر حديثه .