يمكن نفي وجود شرط ثالث من خلال المفهوم ، فإنه بعد تقييده ينحصر الشرط بأحد الخفاءين ، وهذا بخلافه على الوجه الثاني ، فإنه لا يمكن نفي احتمال وجود شرط ثالث يكون بدلا عن الشرطين الأولين ، إذ النافي لذلك هو المفهوم ، والمفروض أنّا قد رفعنا اليد عنه .
ثمّ إن التوجيه الفني لهذا الوجه هو أن منطوق كل واحدة يصير قرينة على عدم ثبوت المفهوم للأخرى للتنافي بينهما . « 1 »
3 - تقييد إطلاق المنطوق في كل واحدة بالواو ، فإن مقتضى إطلاق منطوق الأولى هو أنه إذا خفي الأذان يجب التقصير سواء خفيت الجدران أم لا ، فيقيّد هذا الإطلاق بالواو ، أي إذا خفي الأذان وخفيت الجدران فقصّر ، وتكون النتيجة بناء على هذا أن مجموع الشرطين يكونان شرطا واحدا .
والتوجيه الفني لهذا الوجه أن ذكر كل واحد من الشرطين قرينة على عدم استقلاليته في الشرطية وأن مجموعهما هو شرط واحد .
4 - تقييد المنطوق في كل واحدة بجعل الشرط هو الجامع ، فإن مقتضى ظاهر منطوق كل شرطية أن كل واحد من الشرطين شرط بعنوانه الخاص فيخالف هذا الظهور ويجعل الشرط هو الجامع بين الشرطين ، أي يكون الشرط هو أحدهما لا كل واحد منهما بعنوانه الخاص .
والوجه الفني لهذا الوجه هو أن تعدّد الشرط قرينة على أن كلا منهما ليس مؤثّرا بعنوانه الخاص بل المؤثّر هو الجامع ، أي أحدهما .
ونتمكن أن نصوغ هذا الوجه بصياغة أخرى ، وهي تقييد إطلاق المنطوق في كل شرطية بكلمة أو ، أي إذا خفي الأذان أو خفيت
هامش
( 1 ) إلّا أن مناقشة ذلك واضحة ، فإن منطوق كل واحدة يصير قرينة على عدم إرادة إطلاق مفهوم الأخرى ، أي على تقييده لا أنه قرينة على رفع اليد عن المفهوم رأسا .