توقّف الجزاء عليه ، أي إفادة توقّف وجوب الإكرام على المجيء مثلا ، ومن الواضح أنه ليس من الممتنع نيابة شرط آخر مناب الشرط المذكور ، وبالتالي يلزم أن لا يكون وجوب الإكرام منتفيا عند انتفاء المجيء لنيابة الشرط الآخر كالمرض مثلا منابه .
وهذا كما هو الحال في قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ،
فإنه يدل على أن قبول شهادة الرجل الواحد مشروطة بانضمام شهادة رجل آخر إليه ، وقد ثبت بالدليل الخارجي نيابة المرأتين مناب الرجل الثاني ، بل إن اليمين ينوب مناب ذلك أيضا .
هذا مثال شرعي .
وأما من غير الشرع فيمكن أن يمثّل بالشمس مثلا ، فإنها شرط لتسخين الماء ولكنها ليست الشرط الوحيد ، بل إن النار تنوب مناب ذلك .
وإذا قبلنا أن الشروط يمكن أن ينوب بعضها بدل البعض الآخر فبالإمكان أيضا نيابة المرض مثلا بدل مجيء زيد ، وبذلك لا يمكن الجزم بثبوت المفهوم .
والجواب : إنه تارة يكون المقصود من هذا الدليل إثبات إمكان نيابة بعض الشروط بدل البعض الآخر ، وأخرى يكون المقصود إثبات تحقّق ذلك ووقوعه .
فإن كان المقصود هو الإمكان فمن الواضح أن ذلك أمر مسلّم ، فبعض الشروط يمكن أن تنوب عن البعض الآخر إلّا أن مجرد الإمكان دون الوقوع لا يوجب انتفاء المفهوم ، والخصم يدعي أن ذلك ليس بواقع لا أنه ليس بممكن .
وإن كان المقصود هو إثبات احتمال الوقوع فجوابه واضح ، حيث يقال : إن الخصم يدّعي أن ظاهر الشرطية يقتضي عدم وجود شرط آخر