تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ينوب مناب الشرط الأوّل ، أي يقتضي عدم تحقّق الوقوع ، ومن الواضح أن مجرد احتمال الوقوع لا يقف أمام الظهور إلّا إذا كان الاحتمال راجحا أو مساويا للظهور بحيث يعود الكلام مجملا لا ظهور له ، ولكن القائل بالمفهوم يدّعي الظهور في انتفاء وجود شرط آخر من دون إجمال في الكلام ، وليس في الأمثلة التي ذكرها السيد المرتضى ما يوجب قوة الاحتمال إلى درجة يزول الظهور في الشرطية وينعدم . « 1 » 2 - إن الجملة الشرطية لو دلت على المفهوم فذلك يلزم أن يكون بإحدى الدلالات الثلاث : المطابقية أو التضمنية أو الالتزامية ، وحيث إن الجميع منتف فيلزم عدم دلالة الجملة الشرطية على المفهوم . وأجيب عن ذلك بأن الخصم يدعي دلالة الشرطية على المفهوم من خلال الدلالة الالتزامية . والشيخ الخراساني يعلّق على هذا الجواب ويقول : إنك قد عرفت فيما سبق أن الشرطية لا تدل بالالتزام على المفهوم لعدم إمكان إثبات دلالتها على كون الشرط علة منحصرة . ونتيجة هذا كله : إن الدليل الثاني المذكور هو تام بنظر الشيخ الخراساني . 3 - إن الشرطية لو كان لها مفهوم فيلزم أن يكون مثل قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
دالا على المفهوم والحال أنه ليس بدال عليه ، لأنه لو كان له مفهوم فمفهومه هكذا : وإن لم يردن التحصن فيجوز
هامش
( 1 ) لا يقال : أوليس إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ؟ فإنه يقال : إن هذه القاعدة ليست تامة على سعتها ، وإلّا يلزم تعذّر التمسك بأي ظاهر من الظواهر ، لأن لازم الظهور وجود احتمال في المقابل وإلّا لم يكن المورد من مصاديق الظاهر بل النص .