والمناسب أن يقال : إن منع دلالتها على اللزوم ودعوى كونها اتفاقية أمر في غاية السقوط لانسباق اللزوم منها قطعا .
وأما منع الترتّب على العلة فضلا عن كونها منحصرة فله مجال ، إذ ما يمكن دعوى كونه طريقا لإثبات ذلك هو الوضع أو الانصراف أو مقدمات الحكمة .
أما الوضع فقد يدّعى تبادر اللزوم والترتّب على العلة المنحصرة ولكن ذلك موهون ، لكثرة الاستعمال في غير موارد الانحصار ، وعدم العناية في استعمالها في ذلك ، وصحة الاعتذار في مقام الخصومة بعدم إرادة المفهوم من الشرطية والحال أنه لا يصح ذلك إذا كانت موضوعة لذلك .
وأما الانصراف فقد يدّعى باعتبار أن اللزوم في موارد الانحصار أكمل ، ولكن ذلك مردود بعدم كون الأكملية موجبة للانصراف خصوصا مع كثرة الاستعمال في غيره ، هذا مضافا إلى منع الأكملية ، فإن الربط الخاص الذي لا بدّ منه في تأثير العلة لا يصير آكد إذا فرض الانحصار .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦٩