تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
2 - إن قياس مفاد إن الشرطية على إطلاق الصيغة لإثبات الوجوب النفسي قياس مع الفارق ، فإن الوجوب الغيري هو وجوب على تقدير وجوب شيء آخر ، فهو يشتمل على مئونة ثبوتا ، وبالتالي يحتاج بيانه إلى مئونة إثباتا ، وعدم المئونة الإثباتية دليل على عدم وجود المئونة الثبوتية ، أي دليل على كون الوجوب وجوبا نفسيا ، لأنه وجوب على كل تقدير وليس وجوبا على تقدير دون تقدير ، وهذا بخلاف اللزوم ، فإنه بكلا فرديه يحتاج إلى بيان بدرجة واحدة ، لا أن اللزوم غير الانحصاري يحتاج إلى بيان زائد ، واللزوم الانحصاري لا يحتاج إلى بيان زائد . التقريب الثاني : إن مقتضى إطلاق الشرط أنه شرط بعنوانه وحده دائما ، فلو قيل : أكرم زيدا إن جاءك فمقتضاه أنه عند المجيء يتحقّق وجوب الإكرام سواء سبقه مرض زيد أم لا ، وسواء قارنه المرض أم لا ، ولازم هذا أن المجيء علة منحصرة ، إذ لو كان المرض علة أيضا فيلزم عند سبقه ثبوت وجوب الإكرام قبل تحقّق المجيء ، أي عند تحقّق المرض ، وهكذا في حالة المقارنة يلزم أن يستند وجوب الإكرام إليهما معا وليس إلى المجيء وحده . وبكلمة أخرى يكون المناسب التقييد فيقال هكذا : إذا جاءك زيد فأكرمه إن لم يسبق المرض وإلّا يلزم إكرامه عند تحقّق المرض لا عند المجيء .
هامش
- أما الأوّل فلأن مفاد الحرف عنده أمر كلي . وأما الثاني فلأن لازمه عدم جريان مقدمات الحكمة لإثبات أن الوجوب نفسي لا غيري - لأن مفاد الصيغة هو النسبة التي هي معنى حرفي - والحال هي تجري لإثبات ذلك .