تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والفرق بين هذا التقريب والتقريب السابق أنه على التقريب السابق كان يتمسك بإطلاق مفاد إن الشرطية ، وهذا بخلافه في هذا التقريب ، فإنه يتمسك بإطلاق المجيء الذي هو الشرط . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن هذا وجيه لو تمّ انعقاد الإطلاق ، بأن فرض أن المولى كان في مقام البيان من جهة جميع الجهات ، أي هو في مقام البيان من ناحية المرض وغيره من العلل والأحوال ، والحال أن الأمر ليس كذلك ، فإنه في مقام البيان من ناحية المجيء لا أكثر ، أي هو في مقام البيان من ناحية أنه عند المجيء يتحقق وجوب الإكرام وليس في مقام البيان من ناحية أن زيدا لو صار مريضا أو انكسرت رجله فهل يجب إكرامه أو لا ، إن كون المتكلم في مقام البيان من هذه النواحي أمر نادر يكاد أن يكون ملحقا بالعدم . ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك : تلخّص مما ذكرناه أنه لا يمكن أن يثبت بدليل مقبول دلالة الشرطية على كون الشرط علة منحصرة للجزاء لا من ناحية الوضع ولا الانصراف ولا مقدمات الحكمة . نعم ربما يكون مقتضى مقدمات الحكمة في بعض الموارد كون الشرط علة منحصرة إلّا أن هذا لا ينفع مدعي المفهوم ، فإن القائل بالمفهوم يدّعي ثبوت المفهوم بشكل عام إلّا إذا قامت القرينة الخاصة على الخلاف ، ومثله يحتاج إلى ثبوت كون الشرط علة منحصرة ثبوتا بشكل عام أيضا وليس في بعض الموارد . « 1 »
هامش
( 1 ) هذا التلخيص ليس من المناسب ذكره هنا بل لا بدّ من ذكره بعد الفراغ من التقريب الثالث لا بعد التقريب الثاني وقبل الشروع في التقريب الثالث .